كما في الأخبار الكثيرة ، وهي مكتوبة على ساق العرش قبل أن يخلق الله آدم
بسبعة آلاف سنة ، وهي أكرم الخلق على الله ، وما سأل الله عبد بحقهم الا استجاب
له ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : والله لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء
لأجابهم الله ( 1 ) .
وذكر أيضا في الكتاب المسطور الحديث السابق المذكور في بكاء فاطمة
عند وفاة أبيها ، ثم ضحكها وسرورها وبيان وجه البكاء ، وهو خبر وفاة أبيها ، وسر
الضحك والسرور ، وهو اخباره ( صلى الله عليه وآله ) بعدم طول حياتها بعده
ولحوقها به بعد أيام قليلة ، واستبشارها بتلك البشارة ، ثم قال :
فدل مضمون هذا الخبر على أن فاطمة ( عليها السلام ) سليلة النبوة ، ورضيعة
در الكرم والفتوة ، ودرة صدف الفخار ، وغرة شمس النهار ، وذبالة مشكاة الأنوار ،
وصفوة الشرف والجود ، وواسطة قلادة الوجود ، ونقطة دائرة المفاخر ، وقمر هالة
المآثر ، الزهرة الزهراء ، والغرة الغراء ، العالية في المحل الأعلى ، الحالة في المرتبة
العلياء ، السامية بالمكانة المكينة في عالم السماء .
المضيئة بالأنوار المنيرة ، المستغنية باسمها عن عدها ورسمها ، قرة عين أبيها ،
وقرار قلب أمها ، الحالية بجواهر علاها ، العاطلة من زخرف دنياها ، سيدة النساء ،
جمال الآباء وشرف الأنبياء ، يفخر آدم بمكانها ، ويفرح نوح بعلو شأنها ، ويسمو
إبراهيم بكونها من نسله ، ويتبجح ( 2 ) إسماعيل بها على إخوته إذ هي فرع أصله .
وكانت ريحانة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بين أهله بل روحه وقلبه ، فما
يجاريها في مفخر الا مغلب ، ولا يباريها في مجد الا مؤنب ، ولا يجحد حقها الا
مأفون ( 3 ) ، ولا يصرف عنها وجه إخلاصه الا مغبون ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخصال : 639 ح 13 باب ما بعد الألف ، كشف الغمة 2 : 94 ، عنه البحار 94 : 20 ح 15 .
( 2 ) البجح : الفرح ، وتبحح به : فخر / لسان العرب .
( 3 ) رجل أفين ومأفون أي ناقص العقل / لسان العرب .
( 4 ) كشف الغمة 2 : 81 .