تبديلها الصاد والزاء وبالعكس ، نحو سراط وصراط ، وسلح وصلح ، وبساق
وبصاق ، ويجوز الزاء في الجميع .
قيل : وسرطت الشيء - بالكسر - أسرط من باب علم : بلعته ، وسمى الطريق
صراطا لغياب السالك فيه بالذهاب كأنه بلعه ، والمراد بالصراط الكتاب العزيز ، أو
الدين الحق الذي لا يقبل الله من العباد غيره ، وإنما سمي الدين صراطا لأنه يؤدي
من يسلكه إلى الجنة ، كما أن الصراط يؤدي من يسلكه إلى مقصده .
وفي عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله
تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) قال : يقول : أرشدنا إلى الطريق المستقيم أي
أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ لدينك ، والمانع من أن نتبع
أهواءنا فنعطب ، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك ( 1 ) .
أو المراد به الإسلام ، أو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو الأئمة ( عليهم السلام ) ،
ولكل منها شاهد من الأخبار أو غير ذلك ، والأولى حمل الآية على العموم حتى
يدخل فيه جميع ذلك ، لأن كل ما أمر الله بالإقرار به أو اتباعه من العدل والتوحيد
وولاية من أوجب الله وغير ذلك كله داخل في الصراط المستقيم .
وعن علي ( عليه السلام ) : الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر عن الغلو ،
وارتفع عن التقصير واستقام ، وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة ( 2 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : هي الطريق إلى معرفة الله ، وهما صراطان :
صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فاما الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض
الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 565 ح 287 عنه البحار 92 : 228 ح 6 ، معاني الأخبار 33 ح 4 ، وتفسير
الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 44 ح 20 ، وتأويل الآيات : 29 ، والصافي 1 : 85 ، وكنز
الدقائق 1 : 72 .
( 2 ) معاني الأخبار : 33 ح 4 ، وتفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 44 ح 20 ، عنهما البحار
24 : 9 ح 1 ، وتفسير كنز الدقائق 1 : 70 .