فأخذ عمر الكتاب من يد فاطمة ( عليها السلام ) فتفل فيه ومحاه ومزقه ، وقال : هذا
فيء للمسلمين .
وقال : أوس بن حدثان ، وعائشة ، وحفصة يشهدون على رسول الله بأنه قال :
إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، وان عليا زوجها يجر إلى نفسه ، وأما
أم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه ، فخرجت فاطمة
( عليها السلام ) تبكي وتقول : بقر الله بطنك كما بقرت كتابي ، فاستقبلها علي
( عليها السلام ) فقال : مالك يا بنت رسول الله غضبى ؟ فذكرت له ما صنع عمر ، فقال
( عليه السلام ) : ما ركبوا مني ومن أبيك أعظم من هذا ( 1 ) .
ومنها ما رواه في كتاب الإختصاص عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجلس أبو بكر
مجلسه ، بعث إلى وكيل فاطمة فأخرجه من فدك ، فأتته فاطمة ( عليها السلام )
فقالت : يا أبا بكر ادعيت انك خليفة أبي وجلست مجلسه ، وأنت بعثت إلى وكيلي
فأخرجته من فدك ، وقد تعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صدق بها علي
وان لي بذلك شهودا ، فقال : إن النبي لا يورث .
فرجعت إلى علي ( عليه السلام ) فأخبرته فقال : إرجعي إليه وقولي له : زعمت
أورث سليمان داود ، وورث يحيى زكريا ، وكيف لا أرث أنا أبي ؟ ! فقال عمر : أنت
معلمة ، قالت : وإن كنت معلمة فإنما علمني ابن عمي وبعلي ، فقال أبو بكر : فإن
عائشة تشهد وعمر انهما سمعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : النبي لا
يورث ، فقالت ( عليها السلام ) : هذا أول شهادة زور شهدا بها في الإسلام .
ثم قالت : فإن فدك إنما صدق بها علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولي
بذلك بينة ، فقال لها : هلمي ببينتك ، قال : فجاءت بأم أيمن وعلي ( عليه السلام ) ،
فقال أبو بكر : يا أم أيمن انك سمعت من رسول الله ما يقول في فاطمة ، فقالا : سمعنا
هامش
( 1 ) الإحتجاج 1 : 234 ح 47 ، عنه البحار 29 : 127 ح 27 ، والعوالم 11 : 751 ح 1 ، ونحوه
تفسير القمي 2 : 155 .