عنهم فيخلوا له أموالهم ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك منهم ، ففعلوا كما
فعلوا وتقبلوا .
وروي أيضا أن أهل خيبر لما ضاق عليهم الخناق طلبوا من رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) الأمان بأن يكون دماؤهم محقونة ، ويترك لهم نساءهم
وأولادهم ، ويكون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أراضيهم وجميع أموالهم إلا ثيابهم
على أبدانهم ، فصالح ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك معهم ، ولما سمع أهل فدك
ذلك سألوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يعامل معهم معاملتهم ، ففعل
( صلى الله عليه وآله ) كذلك .
وفي رواية أخرى : إنه لما بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا وسألوا رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل ، فسمع ذلك أهل فدك
فكانوا على مثل ذلك ، ثم قالوا له : إنا بتعمير هذه الأراضي أولى من غيرنا ، فسلمها
لنا نعمرها على أن يكون نصف المنافع لنا ونصفها لك .
فرضي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، وعاقد معهم على ذلك ، وشرط عليهم أن
يخرجوا كلما أراد خروجهم ، فصار خيبر مال جميع المسلمين لما أوجفوا عليها
من خيل وركاب ، وكان فدك مخصوصة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) دون
المسلمين وسائر الأصحاب لحصول فتحها بلا منازعة ، ولا قرع باب .
وروي عن الباقر ( عليه السلام ) انه لما فرغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أمر
خيبر أراد إرسال الجيش إلى قلاع فدك ، فعقد لواء وقال : من يأخذ هذا اللواء ؟
فقام الزبير فرده النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قام سعد فرده أيضا وقال : قم يا
علي فإن هذا حقك .
فأخذ علي ( عليه السلام ) اللواء وصار إلى فدك ، وصالح معهم على أن يحقن
دماءهم ويكون أموالهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فصار قلاعهم وبلادهم
ومزارعهم وبساتينهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، دون أن يكون للمسلمين حق
فيها ، لأنها مما لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب ، فنزل جبرئيل بقوله تعالى :
اللمعة البيضاء — صفحة 298
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص٢٩٨