حقه ) ( 1 ) أي أعط فاطمة فدكا أعطاها رسول الله إياها .
وكانت في يد فاطمة إلى أن توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذت
من فاطمة ( عليها السلام ) بالقهر والغلبة ، وقد حدها علي ( عليه السلام ) ، حد منها
جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل
يعني الجوف ، إنتهى ( 2 ) ، وهكذا في الرواية التي رواها ابن أسباط .
وروي في المناقب عن كتاب أخبار الخلفاء ، ان هارون الرشيد كان يقول
لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) : خذ فدك حتى أردها إليك ، فيأبى حتى ألح عليه
فقال ( عليه السلام ) : لا آخذها إلا بحدودها ، قال : وما حدودها ؟ قال : إن حددتها
لم تردها ، قال : بحق جدك إلا فعلت .
قال : أما الحد الأول فعدن ، فتغير وجه الرشيد وقال : أيها ، قال : والحد الثاني
سمرقند ، فأربد وجهه ، قال : والحد الثالث أفريقية ، فاسود وجهه وقال : هيه ، قال :
والرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية ، قال الرشيد : فلم يبق لنا شئ فتحول
إلى مجلسي ، قال موسى ( عليه السلام ) : قد أعلمتك انني إن حددتها لم تردها ، فعند
ذلك عزم على قتله ( 3 ) .
قال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) : وهذان التحديدان خلاف المشهور بين
اللغويين ، ولعل مراد المعصوم ( عليه السلام ) ان تلك كلها في حكم فدك ، وكان
الدعوى على جميعها ، وإنما ذكروا فدك على المثال أو تغليبا ، إنتهى ( 4 ) .
وحاصله أن فدك عنوان للأراضي التي تجري عليها يد الخلافة الإسلامية ،
فيكون مصداقه بهذا الاعتبار جميع بلاد الإسلام ، فمن أراد فدك فلابد أن يرد أمر
الخلافة برمته إلى محله ومنزلته ، ومن لا فلا .
وكان فتح خيبر وفدك في السنة السابعة من الهجرة ، وكان ذلك في أوائل هذه
هامش
( 1 ) الروم : 38 .
( 2 ) مجمع البحرين مادة فدك .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 320 ، عنه البحار 48 : 144 ح 20 ، وأيضا 29 : 200 ح 41 .
( 4 ) البحار 29 : 201 .