والظاهر من الأخبار أن العوالي أيضا كانت للنبي المختار دون سائر
المسلمين مثل فدك - على ما يأتي تفصيله - وان النبي ( صلى الله عليه وآله )
أعطاها أيضا لفاطمة ( عليها السلام ) في حياته بعد إعطاء فدك لها ، وان الخلفاء لما
غصبوا فدك غصبوها أيضا معها ، ولكن لم يجر للعوالي ذكر كثير في الأخبار عند
القدح على الخلفاء الأشرار أعداء الملك الجبار .
ولعل ذلك من جهة كونها تابعة لفدك ، وكونها أقل منفعة منها ، فلم يعتنوا بذكرها
واستغنوا بذكر فدك عنها ، فلم يجر لها ذكر بخصوصها ، ونحن أيضا نكتفي في
خصوص العوالي بالجملة التي ذكرنا ، ونفصل الكلام في تحقيق حال فدك ، فيعلم
في ضمنه ما يتعلق بها .
فنقول : أما فدك - فهي بفتحتين - قرية من قرى اليهود ، وكانت للنبي
( صلى الله عليه وآله ) ، بينها وبين مدينة الرسول ثلاثة أيام ، وبينها وبين خيبر دون
مرحلة ، وفي شرح المواقف : انها قرية بخيبر ( 1 ) .
وقيل : هي بلدة بقرب المدينة بينها وبين خيبر ، وانها من بلا خيبر ، وفي
المصباح : انها بلدة بقرب مدينة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يومان ، ويقال : انها من
بلاد خيبر وبينها وبين خيبر دون مرحلة ، وانها مما أفاء الله على رسوله ، وتنازعها
علي والعباس في خلافة عمر ، فقال علي : النبي جعلها لفاطمة وولدها ، وأنكرها
العباس فسلمها عمر لهما ( 2 ) .
وفي المجمع : انها قرية من قرى اليهود بينها وبين مدينة النبي
( صلى الله عليه وآله ) يومان ، وبينها وبين خيبر دون مرحلة ، وهي مما أفاء الله على
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، منصرف وغير منصرف ، وكانت لرسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لأنه فتحها هو وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن معهما
أحد ، فزال عنها حكم الفيء ولزمها اسم الأنفال ، فلما نزل : ( فآت ذا القربى
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 : 355 / المرصد الرابع في الإمامة .
( 2 ) المصباح المنير : 465 ، فدك .