أيضا أو أهلهما ، أي الموجودات المتكونة فيهما بالكواكب النورانية الظاهرية أو
الباطنية أيضا ، أو هاديهم إلى مصالحهم ، أو مزينهم بالملائكة ، والأنبياء ،
والصديقين ، والشهداء ، وسائر الأولياء ، والعلماء ، والمؤمنين ، والصلحاء ، أو
نافعهم ، أو معطيهم بما ينفعهم من الانعام ، أو المفيض عليهم ، أو المحسن إليهم
بإفاضته الكاملة وإحسانه العام ، أو منورهم بنور الوجود التام ونحو ذلك .
والحق عدم الحاجة إلى شئ من هذه التوجيهات في المقام لصحة حمل النور
وإطلاقه على الله تعالى بلا كلام ، فإن النور لغة هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره ،
والله تعالى كذلك ، غاية الأمر انه تعالى نور لا كالأنوار ، كما أنه شئ لا كالأشياء ،
وجوهر لا كالجواهر ، ووجه الكل ظاهر .
فهو تعالى نور حقيقة بالنسبة إلى جميع الموجودات ، وليس شئ من هذه
الأنوار الظاهرة الزاهرة إلا وهو من آثار هذا النور الحقيقي ، فهو مبدء جميع
الأنوار ، ومنشأ جميع الآثار .
وقد ورد في الأدعية انه تعالى نور الأنوار ، ونور النور ، ومنور النور ، ونور
على نور ، فالله تعالى نور السماوات والأرض بالحقيقة بلا حاجة إلى التأويل
بالمرة ، وكونه تعالى مظهرا لغيره ظاهر ، وأما كونه ظاهرا في نفسه فهو أيضا ظاهر ،
بل أظهر عند أهل النظر ، فإن كل ظاهر سواه فإنما ظهر بفضل ظهوره تعالى ، فهو
تعالى أظهر في ظهوره من ظهور كل ما سواه بنوره .
أيكون لغيره من الظهور ما ليس له حتى يكون هو المظهر له ، متى غاب حتى
يحتاج إلى دليل يدل عليه ؟ ! ومتى بعد حتى تكون الإشارة هي التي توصل إليه ؟ !
وإن الذي لا يجوز إطلاقه عليه تعالى حقيقة هو النور بالمعنى العرفي الذي هو من
الكيفيات العارضة ، لا النور بالمعنى الأصلي الحقيقي ، وسيجئ بعض ما يتعلق
بالمقام من كلام القاضي البيضاوي ، وحسام الدين الحلبي ، وغيرهما .
( ( ومثل نوره ) ) أي صفة نوره العجيب الشأن في الإضاءة ، أو هيكله ، أو نفسه ،
أو حالته ( ( كمشكاة ) ) أي كصفة مشكاة كذلك ، والمشكاة قيل : إنها لغة رومية
اللمعة البيضاء — صفحة 146
مساهمون: التبريزي الأنصاري
ص١٤٦