الخضرة ، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور
أبيض وهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار ( 1 ) .
ثم إن اليوم من ابتداء طلوع الشمس ثم سيرها إلى الغروب مثال حال للقوس
النزولي ، وهو القوس المفروض من تنزلات العقل من عالم العقول إلى عالم
الطبائع المتجسدة بالأجسام ، والغروب إلى الطلوع مثال حال للقوس الصعودي
من عالم الأجسام إلى عالم العقول ، فان زمان نزول العقل إلى عالم الأجسام يعد
خمسين ألف سنة ، والرجوع إلى عالم الآخرة بنحو الصعود أيضا خمسون ألف
سنة ، فينزل الأمر من السماء إلى الأرض - أي من سماء عالم العقول إلى أرض
الأجسام - ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .
وقد ورد أيضا ان عمر الدنيا مائة ألف سنة بمقدار اليوم والليلة من أيام السنة
الإلهية ، فان كل يوم منها خمسون ألف سنة كالليلة التي هي بدلها ، بل هي أيضا يوم
بالاعتبار الآخر ، ويدل عليه الآية السابقة ، كما أن كل يوم من الأيام الربانية ألف
سنة ، لقوله تعالى : ( وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) ( 2 ) .
وفاطمة الزهراء لكونها من جنس العقل الكلي ، فإن أنوار المعصومين
( عليهم السلام ) جميعا من طينة واحدة لكن بالتقدم والتأخر كالضوء من الضوء ،
على ما مرت إليه الإشارة .
فمن جهة حكاية عالم الباطن والحقيقة ، كان نورها ( عليها السلام ) في ابتداء
طلوع الشمس الحاكي لطلوع شمس فيض الوجود بوساطة العقل الكلي أبيض ،
وفي وسط النهار الذي هو برزخ بين المشرق والمغرب الحاكي لتنزل العقل إلى
مقام الروح كان نورها أصفر ، وفي زمان الغروب الذي هو مقام ظهور النفس
لغروب شمس العقل في عالم الطبائع بتعلق النفس بها كان نورها أحمر ، وفي وسط
الليل الذي هو مقام تحقق الطبيعة يكون نورها ( عليها السلام ) أخضر .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 24 / سورة بني إسرائيل ، عنه البحار 24 : 375 ح 103 .
( 2 ) الحج : 47 .