سيبويه للراعي :
فأَوْمَأْتُ إِيماءً خَفيّاً لحَبْتَرٍ ، * ولله عَيْنا حبتر أَيَّما فَتى
أَي أَيَّما فَتىً هو ، يتعجب من اكتفائه وشدة غَنائه .
وأَيّ : اسم صيغ ليتوصل به إِلى نداء ما دخلته الأَلف واللام كقولك يا أَيها الرجل ويا أَيها الرجلان ويا أَيها الرجال ، ويا أَيتها المرأَة ويا أَيتها المرأَتان ويا أَيتها النسوة ويا أَيها المرأَة ويا أَيها المرأَتان ويا أَيها النسوة .
وأَما قوله عز وجل : يا أَيها النملُ ادخلوا مساكنَكم لا يَحْطِمَنَّكم سليمانُ وجنودُه ؛ فقد يكون على قولك يا أَيها المرأَة ويا أَيها النسوة ، وأَما ثعلب فقال : إِنما خاطب النمل بيا أَيها لأَنه جعلهم كالناس فقال يا أَيها النمل كما تقول للناس يا أَيها الناس ، ولم يقل ادخلي لأَنها كالناس في المخاطبة ، وأَما قوله : يا أَيها الذين آمنوا ، فيا أَيُّ نداء مفرد مبهم والذين في موضع رفع صفة لأَيها ، هذا مذهب الخليل وسيبويه ، وأَما مذهب الأَخفش فالذين صلة لأَيّ ، وموضع الذين رفع بإِضمار الذكر العائد على أَيّ ، كأَنه على مذهب الأَخفش بمنزلة قولك يا من الذي أَي يا من هم الذين وها لازمة لأَي عوضاً مما حذف منها للإِضافة وزيادةً في التنبيه ، وأَجاز المازني نصب صفة أَي في قولك يا أَيها الرجلَ أَقبل ، وهذا غير معروف ، وأَيّ في غير النداء لا يكون فيها ها ، ويحذف معها الذكر العائد عليها ، تقول : اضرب أَيُّهم أَفضل وأَيَّهم أَفضل ، تريد اضرب أَيَّهم هو أَفضلُ .
الجوهريّ : أَيٌّ اسم معرب يستفهم بها ويُجازَى بها فيمن يعقل وما لا يعقل ، تقول أَيُّهم أَخوك ، وأَيُّهم يكْرمني أُكْرِمْه ، وهو معرفة للإِضافة ، وقد تترك الإِضافة وفيه معناها ، وقد تكون بمنزلة الذي فتحتاج إِلى صلة ، تقول أَيُّهم في الدار أَخوك ؛ قال ابن بري : ومنه قول الشاعر :
إِذا ما أَتيتَ بني مالكٍ ، * فَسَلِّمْ على أَيُّهم أَفضلُ
قال : ويقال لا يَعْرِفُ أَيّاً من أَيٍّ إِذا كان أَحمق ؛ وأَما قول الشاعر :
إِذا ما قيلَ أَيُّهمُ لأَيٍّ ، * تَشابَهَتِ العِبِدَّى والصَّمِيمُ
فتقديره : إِذا قيل أَيُّهم لأَيٍّ يَنْتَسِبُ ، فحذف الفعل لفهم المعنى ، وقد يكون نعتاً ، تقول : مررت برجل أَيِّ رجلٍ وأَيِّما رجلٍ ، ومررت بامرأَة أَيَّةِ امرأَة وبامرأَتين أَيَّتما امرأَتين ، وهذه امرأَةٌ أَيَّةُ امرأَةٍ وأَيَّتُما امرأَتين ، وما زائدة .
وتقول : هذا زيد أَيَّما رجل ، فتنصب أَيّاً على الحال ، وهذه أَمةُ الله أَيَّتَما جاريةٍ .
وتقول : أَيُّ امرأَة جاءتك وجاءك ، وأَيَّةُ امرأَةٍ جاءتك ، ومررت بجارية أَيِّ جاريةٍ ، وجئتك بمُلاءةٍ أَيِّ مُلاءَةٍ وأَيَّةِ مُلاءَةٍ ، كل جائز .
وفي التنزيل العزيز : وما تَدْرِي نفسٌ بأَيِّ أَرضٍ تموتُ .
وأَيٌّ : قد يتعجب بها ؛ قال جميل :
بُثَيْنَ ، الْزَمِي لا ، إِنَّ لا ، إِنْ لَزِمْتِه * على كَثْرَةِ الواشِينَ ، أَيُّ مَعُونِ
قال الفراء : أَيٌّ يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله .
وفي التنزيل العزيز : لنعلم أَيُّ الحزبين أَحْصَى ؛ فرفع ، وفيه أَيضاً : وسيعلم الذين ظلموا أَيَّ مُنْقَلب ينقلبون ؛ فنصبه بما بعده ؛ وأَما قول الشاعر :
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ ، إِذْ رأَتْنا ، * وأَيَّ الأَرْضِ تَذْهَبُ للصِّياحِ
فإِنما نصبه لنزع الخافض ، يريد إلى أَي الأَرض .
قال الكسائي : تقول لأَضْرِبَنّ أَيُّهم في الدار ، ولا يجوز أَن تقول ضربت أَيُّهم في الدار ، ففرق بين الواقع والمُنْتَظَرِ ، قال : وإِذا نادَيت اسماً فيه الأَلف
لسان العرب — صفحة 59
مساهمون: ابن منظور
ص٥٩