نَعْش وبناتُ أَوْبَرَ ، وكذلك يقال بناتُ لَبُون في جمع ابن لبون ذَكَرٍ .
وقال أَبو الهيثم : إِنما قيل في الجمع بنات لتأْنيث الجماعة كما يقال للفرس إِنه من بنات أَعْوَجَ ، والجمل إِنه من بنات داعِرٍ ، ولذلك قالوا رأَيت جمالاً يَتَهادَرْنَ وبنات لبون يَتَوَقَّصْنَ وبناتِ آوى يَعْوينَ كما يقال للنساء ، وإِن كانت هذه الأَشياء ذكوراً .
أيا : أَيّ : حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل ، وقوله :
وأَسماء ، ما أَسْماءُ ليلةَ أَدْلَجَتْ * إِليَّ ، وأَصْحابي بأَيَّ وأَيْنَما
فإِنه جعل أَيّ اسماً للجهة ، فلما اجتمع فيه التعريف والتأْنيث منعه الصرف ، وأَما أَينما فهو مذكور في موضعه ؛ وقال الفرزدق :
تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما * عَليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُه
إِنما أَراد أَيُّهما ، فاضطر فحذف كما حذف الآخر في قوله :
بَكى ، بعَيْنَيك ، واكفُ القَطْرِ * ابنَ الحَواري العاليَ الذِّكْرِ
إِنما أَراد : ابن الحواريّ ، فحذف الأَخيرة من ياءي النسب اضطراراً .
وقالوا : لأَضربن أَيُّهم أَفضلُ ؛ أَيّ مبنية عند سيبويه ، فلذلك لم يعمل فيها الفعلُ ، قال سيبويه : وسأَلت الخليل عن أَيِّي وأَيُّك كان شرّاً فأَخزاه الله فقال : هذا كقولك أَخزى الله الكاذبَ مني ومنك ، إِنما يريد منَّا فإِنما أَراد أَيُّنا كان شَرّاً ، إِلا أَنهما لم يشتركا في أَيٍّ ، ولكنهما أَخْلَصاه لكل واحد منهما ؛ التهذيب : قال سيبويه سأَلت الخليل عن قوله :
فأَيِّي ما وأَيُّكَ كان شَرّاً ، * فسِيقَ إِلى المقامَةِ لا يَراها
فقال : هذا بمنزلة قول الرجل الكاذبُ مني ومنك فعل الله به ؛ وقال غيره : إِنما يريد أَنك شرٌّ ولكنه دعا عليه بلفظ هو أَحسن من التصريح كما قال الله تعالى : وأَنا أَو إِياكم لعلى هُدىً أَو في ضلال مبين ؛ وأَنشد المُفَضَّلُ :
لقد عَلِم الأَقوامُ أَيِّي وأَيُّكُمْ * بَني عامِرٍ ، أَوْفى وَفاءً وأَظْلَمُ
معناه : علموا أَني أَوْفى وَفاءً وأَنتم أَظلم ، قال : وقوله فأَبي ما وأَيك ، أَيّ موضع رفع لأَنه اسم مكان ، وأَيك نسق عليه ، وشرّاً خبرها ، قال : وقوله :
فسيق إِلى المقامة لا يراها
أَي عَمِيَ ، دعاء عليه .
وفي حديث أَبي ذر أَنه قال لفلان : أَشهد أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال إِني أَو إِياك فرعونُ هذه الأُمة ؛ يريد أَنك فرعونُ هذه الأُمة ، ولكنه أَلقاه إِليه تعريضاً لا تصريحاً ، وهذا كما تقول أَحدُنا كاذبٌ وأَنت تعلم أَنك صادق ولكنك تُعَرِّضُ به .
أَبو زيد : صَحِبه الله أَيَّا مّا تَوَجَّه ؛ يريد أَينما توجه .
التهذيب : روي عن أَحمد بن يحيى والمبرّد قالا : لأَيّ ثلاثة أُصول : تكون استفهاماً ، وتكون تعجباً ، وتكون شرطاً ؛ وأَنشد :
أَيّاً فَعَلْتَ ، فإِني لك كاشِحٌ ، * وعلى انْتِقاصِك في الحَياةِ وأَزْدَدِ
قالا جزَمَ قوله : وأَزْدَد على النسق على موضع الفاء التي في فإِنني ، كأَنه قال : أَيّاً تفعلْ أُبْغِضْكَ وأَزْدَدْ ؛ قالا : وهو مثل معنى قراءة من قرأَ : فأَصَّدَّقَ وأَكُنْ ، فتقدير الكلام إِن تؤخرني أَصَّدَّق وأَكن ، قالا : وإِذا كانت أَيٌّ استفهاماً لم يعمل فيها