وأَما قراءة من قرأَ : يكادُ سَناءُ بَرْقِه ، ممدود ، فليس السَّناءُ ممدوداً لغة في السَّنا المقصور ، ولكن إنما عنى به ارتفاعَ البرق ولُمُوعَه صُعُداً كما قالوا بَرْق رافِع .
وسَنَّاه أَي فتَحه وسَهَّله ؛ وقال :
وأَعْلَم عِلْماً ، ليس بالظن ، أَنه * إذا الله سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تيَسَّرا
قال ابن بري : هذا البيت أَنشده أَبو القاسم الزجاجي في أَماليه :
فلا تَيْأَسا واسْتَغْوِرَا الله ، إنه * إذا الله سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تيَسَّرا
معنى قوله : استَغْوِرَا الله اطلبا منه الغِيرةَ ، وهي المِيرةُ ؛ وفي حديث معاوية أَنه أَنشد :
إذا الله سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تيَسَّرا
يقال : سَنَّيْتُ الشيءَ إذا فتحته وسهَّلْته .
وتسَنَّى لي كذا أَي تيَسَّر وتأَتَّى .
وتسَنَّى الشيءَ : علاه ؛ قال ابن أَحمر :
تربى لها وهْوَ مَسْرُورٌ لغَفْلَتِها * طَوراً ، وطوراً تسَنَّاه فتَعْتَكِر ( 1 ) وتَسَنَّى البعيرُ الناقةَ إذا تسَدَّاها وقاعَ عليها ليضربها .
الفراء : يقال تَسَنَّى أَي تغَيَّر .
قال أَبو عمرو : لم يتَسَنَّ لم يتغير من قوله تعالى : من حَمإ مَسْنُون ؛ أَي متغير ، فأَبدل من إحدى النونات ياء مثل تقَضَّى من تقَضَّضَ .
والمُسَنَّاةُ : العَرِمُ .
وسَنا سُنُوّاً وسِنايةً وسِناوةً : سَقى .
والسانِيَةُ : الغرْبُ وأَداته .
والسانية : الناضحة ، وهي الناقة التي يُسْتَقى عليها .
وفي المثل : سَيْرُ السَّواني سَفَرٌ لا ينقطِع .
الليث : السانية ، وجمعها السَّواني ، ما يُسقى عليه الزرع والحيوان من بعير وغيره .
وقد سَنَتِ السانيةُ تسْنُو سُنُوّاً إذا اسْتَقت وسِنايةً وسِناوةً .
وسَنتِ الناقةُ تسْنُو إذا سقت الأَرض ، والسحابة تسْنُو الأَرضَ ، والقومُ يَسْنُون لأَنفسهم إذا اسْتَقوْا ، ويَسْتَنُون إذا سَنَوْا لأَنفسهم ؛ قال رؤبة :
بأَيِّ غَرْبٍ إذْ غَرفْنا نسْتَني
وسَنِيَتِ الدابةُ وغيرُها تسْنَى إذا سُقِي عليها الماء .
أَبو زيد : سَنَتِ السماءُ تسْنُو سُنُوّاً إذا مطَرَت .
وسَنَوْتُ الدَّلْوَ سِناوَةً إذا جَرَرْتَها من البئر .
أَبو عبيد : الساني المُسْتَقي ، وقد سنا يَسْنُو ، وجمْعُ الساني سُناةٌ ؛ قال لبيد :
كأَنَّ دُمُوعَه غَرْبا سُناةٍ ، * يُحِيلونَ السِّجالَ على السِّجال
جعلَ السُّناةَ الرجالَ الذين يَسْقُون بالسَّواني ويُقْبِلون بالغروب فيُحِيلونها أَي يَدْفُقُون ماءها .
ويقال : هذه رَكِيَّة مَسْنَوِيَّة إذا كانت بعيدة الرِّشاء لا يُسْتَقى منها إلا بالسانية من الإِبل ، والسانية تقع على الجَمل والناقة بالهاء ، والساني ، بغير هاءٍ ، يقع على الجَمل والبقر والرَّجُلِ ، وربما جعلوا السانية مصدراً على فاعلة بمعنى الاسْتِقاء ؛ وأَنشد الفراء :
يا مَرْحباه بحِمارٍ ناهِيَه ، * إذا دَنا قَرَّبْتُه للسانِيَه
الفراء : يقال سناها الغيثُ يَسْنُوها فهي مَسْنُوَّةٌ ومَسْنِيَّةٌ ، يعني سقاها ، قلبوا الواوَ ياءً كما قلبوها في قِنْية .
وفي حديث الزكاة : ما سُقِيَ بالسَّواني ففيه نصف العُشْر ؛ السَّواني : جمع سانِيةٍ وهي الناقة التي يُسْتقى عليها ؛ ومنه حديث البعيرِ الذي شكا إليه فقال أَهلُه : إنّا كنا نَسْنُو عليه أَي نستَقي ؛ ومنه حديث
هامش
( 1 ) قوله [ تربى الخ ] هو هكذا في الأصل بدون نقط ولا شكل .