ممدود .
قال أَبو منصور : أَغفل الليث العلة في الثِّنايَين وأَجاز ما لم يجزه النحويون ؛ قال أَبو منصور عند قول الخليل تركوا الهمزة في الثِّنَايَيْن حيث لم يفردوا الواحد ، قال : هذا خلاف ما ذكره الليث في كتابه لأَنه أَجاز أَن يقال لواحد الثِّنَايَيْن ثِناء ، والخليل يقول لم يهمزوا الثِّنايَيْنِ لأَنهم لا يفردون الواحد منهما ، وروى هذا شمر لسيبويه .
وقال شمر : قال أَبو زيد يقال عقلت البعير بثِنايَيْن إِذا عقلت يديه بطرفي حبل ، قال : وعقلته بثِنْيَيْنِ إِذا عقله يداً واحدة بعقدتين .
قال شمر : وقال الفراء لم يهمزوا ثِنَايَيْن لأَن واحده لا يفرد ؛ قال أَبو منصور : والبصريون والكوفيون اتفقوا على ترك الهمز في الثنايين وعلى أَن لا يفردوا الواحد .
قال أَبو منصور : والحبل يقال له الثِّنَايةُ ، قال : وإِنما قالوا ثِنايَيْن ولم يقولوا ثِنايتَيْنِ لأَنه حبل واحد يُشَدُّ بأَحد طرفيه يَدُ البعير وبالطرف الآخر اليدُ الأُخْرى ، فيقال ثَنَيْتُ البعير بثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنايَيْن كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين ولا يفرد له واحد ، ومثله المِذْرَوانِ طرفا الأَلْيَتَيْنِ ، جعل واحداً ، ولو كانا اثنين لقيل مِذْرَيان ، وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لا يقال له ثِنايَةٌ ، وإِنما الثِّناية الحبل الطويل ؛ ومنه قول زهير يصف السَّانيةَ وشدَّ قِتْبِها عليها :
تَمْطُو الرِّشاءَ ، فَتُجْرِي في ثِنايَتها ، * من المَحالَةِ ، ثَقْباً رائداً قَلِقاً
والثِّنَاية ههنا : حبل يشد طرفاه في قِتْب السانية ويشد طرف الرِّشاء في مَثْناته ، وكذلك الحبل إِذا عقل بطرفيه يد البعير ثِنايةٌ أَيضاً .
وقال ابن السكيت : في ثِنَايتها أَي في حبلها ، معناه وعليها ثنايتها .
وقال أَبو سعيد : الثِّنَاية عود يجمع به طرفا المِيلين من فوق المَحَالة ومن تحتها أُخرى مثلها ، قال : والمَحَالة والبَكَرَة تدور بين الثّنَايتين .
وثِنْيا الحبل : طرفاه ، وأحدهما ثِنْيٌ .
وثِنْيُ الحبل ما ثَنَيْتَ ؛ وقال طرفة :
لَعَمْرُك ، إِنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى * لَكالطِّوَلِ المُرْخى ، وثِنْياه في اليد
يعني الفتى لا بُدَّ له من الموت وإِن أُنْسِئ في أَجله ، كما أَن الدابة وإِن طُوّل له طِوَلُه وأُرْخِي له فيه حتى يَرُود في مَرتَعه ويجيء ويذهب فإِنه غير منفلت لإِحراز طرف الطِّوَل إِياه ، وأَراد بِثِنْييه الطرف المَثْنِيَّ في رُسْغه ، فلما انثنى جعله ثِنْيين لأَنه عقد بعقدتين ، وقيل في تفسير قول طرفة : يقول إِن الموت ، وإِن أَخطأَ الفتى ، فإِن مصيره إِليه كما أَن الفرس ، وإِن أُرْخِي له طِوَلُه ، فإِن مصيره إِلى أَن يَثْنيه صاحبه إِذ طرفه بيده .
ويقال : رَبَّق فلان أَثناء الحبل إِذا جعل وسطه أَرْباقاً أَي نُشَقاً للشاء يُنْشَق في أَعناق البَهْمِ .
والثِّنَى من الرجال : بعد السَّيِّد ، وهو الثُّنْيان ؛ قال أَوس بن مَغْراء :
تَرَى ثِنانا إِذا ما جاء بَدْأَهُمُ ، * وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانا كان ثُنْيانا
ورواه الترمذي : ثُنْيانُنا إِن أَتاهم ؛ يقول : الثاني منَّا في الرياسة يكون في غيرنا سابقاً في السُّودد ، والكامل في السُّودد من غيرنا ثِنىً في السودد عندنا لفضلنا على غيرنا .
والثُّنْيان ، بالضم : الذي يكون دون السيد في المرتبة ، والجمع ثِنْيةٌ ؛ قال الأَعشى :
طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيةٍ ، * أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُه لا يُرَهَّقُ
وفلان ثِنْية أَهل بيته أَي أَرذلهم .
أَبو عبيد : يقال
لسان العرب — صفحة 122
مساهمون: ابن منظور
ص١٢٢