الأَثير : وهذا ضد الأَول في اللفظ ومثله في المعنى ، لأَنه أَراد قبل أَن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد .
وفي التنزيل العزيز : أَلا إِنهم يَثْنُون صُدورَهم ؛ قال الفراء : نزلت في بعض من كان يلقى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بما يحب ويَنْطَوِي له على العداوة والبُغْض ، فذلك الثَّنْيُ الإِخْفاءُ ؛ وقال الزجاج : يَثْنُون صدورهم أَي يسرّون عداوة النبي ، صلى الله عليه وسلم ؛ وقال غيره : يَثْنُون صدورهم يُجِنُّون ويَطْوُون ما فيها ويسترونه استخفاء من الله بذلك .
وروي عن ابن عباس أَنه قرأَ : أَلا إِنَّهم تَثْنَوْني صدورهم ، قال : وهو في العربية تَنْثَني ، وهو من الفِعل افعَوْعَلْت .
قال أَبو منصور : وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطويته .
وانْثَنى أَي انْعطف ، وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل .
واثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى .
وكل شيء عطفته فقد ثنيته .
قال : وسمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إِبل أَوردها الماءَ جملة فناداه : أَلا واثْنِ وُجوهَها عن الماء ثم أَرْسِل مِنْها رِسْلاً رِسْلاً أَي قطيعاً ، وأَراد بقوله اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على الحوض فتهدمه .
ويقال للفارس إِذا ثَنَى عنق دابته عند شدَّة حُضْرِه : جاء ثانيَ العِنان .
ويقال للفرس نفسه : جاء سابقاً ثانياً إِذا جاء وقد ثَنَى عنقه نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مدّ عنقه ، وإِذا لم يجئ ولم يَجْهَد وجاء سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عنقه ؛ ومنه قوله :
ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبي وجَدِّي ، * يَجِئْ قبل السوابق ، وهْو ثاني
أَي يجئ كالفرس السابق الذي قد ثَنى عنقه ، ويجوز أَن يجعله كالفارس الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع ذلك قد ثَنى من عنقه .
والاثْنان : ضعف الواحد .
فأَما قوله تعالى : وقال الله لا تتخذوا إِلَهين اثنَين ، فمن التطوّع المُشامِ للتوكيد ، وذلك أَنه قد غَنِيَ بقوله إِلَهَيْن عن اثنين ، وإِنما فائدته التوكيد والتشديد ؛ ونظيره قوله تعالى : ومَنَاة الثالثةَ الأُخرى ؛ أَكد بقولة الأُخرى ، وقوله تعالى : فإِذا نُفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ ، فقد علم بقوله نفخة أَنها واحدة فأَكد بقوله واحدة ، والمؤنث الثِّنْتان ، تاؤه مبدلة من ياء ، ويدل على أَنه من الياء أَنه من ثنيت لأَن الاثنين قد ثني أَحدهما إِلى صاحبه ، وأَصله ثَنَيٌ ، يدلَّك على ذلك جمعهم إِياه على أَثْناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ ، فنقلوه من فَعَلٍ إِلى فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت ، وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل إِلا ما حكاه سيبويه من قولهم أَسْنَتُوا ، وما حكاه أَبو علي من قولهم ثِنْتان ، وقوله تعالى : فإِن كانتا اثْنَتين فلهما الثلثان ؛ إِنما الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر ، وإِلا فقد علم أَن الأَلف في كانتا وغيرها من الأَفعال علامة التثنية .
ويقال : فلان ثاني اثْنَين أَي هو أَحدهما ، مضاف ، ولا يقال هو ثانٍ اثْنَين ، بالتنوين ، وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث .
وقولهم : هذا ثاني اثْنَين أَي هو أَحد اثنين ، وكذلك ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إِلى العشرة ، ولا يُنَوَّن ، فإِن اختلفا فأَنت بالخيار ، إِن شئت أَضفت ، وإِن شئت نوّنت وقلت هذا ثاني واحد وثانٍ واحداً ، المعنى هذا ثَنَّى واحداً ، وكذلك ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين ، والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض إِلا اثني عشر فإِنك تعربه على هجاءين .
قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر ،
لسان العرب — صفحة 116
مساهمون: ابن منظور
ص١١٦