اسمها لا يكون إلا مضمراً غير ظاهر ، ولا يرجع إلى مذكور ، ولا يقصد به شيء بعينه ، ولا يؤَكد به ، ولا يعطف عليه ، ولا يبدل منه ، ولا يستعمل إلا في التفخيم ، ولا يخبر عنه إلا بجملة ، ولا يكون في الجملة ضمير ، ولا يتقدَّم على كان ؛ ومن شواهد كان الزائدة قول الشاعر :
بالله قُولُوا بأَجْمَعِكُمْ : * يا لَيْتَ ما كانَ لم يَكُنِ
وكان الزائدةُ لا تُزادُ أَوَّلاً ، وإنما تُزادُ حَشْواً ، ولا يكون لها اسم ولا خبر ، ولا عمل لها ؛ ومن شواهدها بمعنى يكون للمستقبل من الزمان قول الطِّرمَّاح بن حَكِيمٍ :
وإني لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى * من الأَمْرِ ، واسْتِنْجازَ ما كانَ في غَدِ
وقال سَلَمَةُ الجُعْفِيُّ :
وكُنْتُ أَرَى كالمَوْتِ من بَيْنِ سَاعَةٍ ، * فكيفَ بِبَيْنٍ كانَ مِيعادُه الحَشْرَا ؟
وقد تأْتي تكون بمعنى كان كقولِ زيادٍ الأَعْجَمِ :
وانْضَخْ جَوانِبَ قَبْرِه بدِمائها ، * ولَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وذَبائِح
ومنه قول جَرِير :
ولقد يَكُونُ على الشَّبابِ بَصِيرَا
قال : وقد يجيء خبر كان فعلاً ماضياً كقول حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ :
وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينَا * والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينَا
وكقول الفرزدق :
وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ ، * طَوِيلاً سَوارِيه ، شَديداً دَعائِمُه
وقال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ :
وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ ، * فَلا هُوَ أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمِ
وهذا البيت أَنشده في ترجمة كنن ونسبه لزهير ، قال : ونقول كانَ كَوْناً وكَيْنُونة أَيضاً ، شبهوه بالحَيْدُودَة والطَّيْرُورة من ذوات الياء ، قال : ولم يجيء من الواو على هذا إلا أَحرف : كَيْنُونة وهَيْعُوعة ودَيْمُومة وقَيْدُودَة ، وأَصله كَيْنُونة ، بتشديد الياء ، فحذفوا كما حذفوا من هَيِّنٍ ومَيِّتٍ ، ولولا ذلك لقالوا كَوْنُونة لأَنه ليس في الكلام فَعْلُول ، وأَما الحيدودة فأَصله فَعَلُولة بفتح العين فسكنت .
قال ابن بري : أَصل كَيّنُونة كَيْوَنُونة ، ووزنها فَيْعَلُولة ، ثم قلبت الواو ياء فصار كَيّنُونة ، ثم حذفت الياء تخفيفاً فصار كَيْنُونة ، وقد جاءت بالتشديد على الأَصل ؛ قال أَبو العباس أَنشدني النَّهْشَلِيُّ :
قد فارَقَتْ قَرِينَها القَرِينَه ، * وشَحَطَتْ عن دارِها الظَّعِينه
يا ليتَ أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينه ، * حَتَّى يَعُودَ الوَصْل كَيّنُونه
قال : والحَيْدُودَة أَصل وزنها فَيْعَلُولة ، وهو حَيْوَدُودَة ، ثم فعل بها ما فعل بكَيْنونة .
قال ابن بري : واعلم أَنه يلحق بباب كان وأَخواتها كل فِعْلٍ سُلِبَ الدِّلالةَ على الحَدَث ، وجُرِّدَ للزمان وجاز في الخبر عنه أَن يكون معرفة ونكرة ، ولا يتم الكلام دونه ، وذلك مثل عادَ ورَجَعَ وآضَ وأَتى وجاء وأَشباهها كقول الله عز وجل : يَأْتِ بَصيراً ؛ وكقول الخوارج لابن عباس : ما جاءت حاجَتُك أَي ما صارت ؛ يقال لكل طالب أَمر يجوز أَن يَبْلُغَه وأَن لا يبلغه .
وتقول : جاء زيدٌ الشريفَ أَي صار
لسان العرب — صفحة 368
مساهمون: ابن منظور
ص٣٦٨