والجَنَّةُ : الحَديقةُ ذات الشجر والنخل ، وجمعها جِنان ، وفيها تخصيص ، ويقال للنخل وغيرها .
وقال أَبو علي في التذكرة : لا تكون الجَنَّة في كلام العرب إلا وفيها نخلٌ وعنبٌ ، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجَنَّةٍ ، وقد ورد ذكرُ الجَنَّة في القرآن العزيز والحديث الكريم في غير موضع .
والجَنَّةُ : هي دارُ النعيم في الدار الآخرة ، من الاجْتنان ، وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشْجارِها وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها ، قال : وسميت بالجَنَّة وهي المرَّة الواحدة من مَصْدر جَنَّة جَنّاً إذا ستَرَه ، فكأَنها ستْرةٌ واحدةٌ لشدَّةِ التِفافِها وإظْلالِها ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي وزعمَ أَنه للبيد :
دَرَى باليَسَارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً ، * مُسَطَّعةَ الأَعْناق بُلْقَ القَوادِم .
قال : يعني بالجَنَّة إبلاً كالبُسْتان ، ومُسطَّعة : من السِّطاع وهي سِمةٌ في العنق ، وقد تقدم .
قال ابن سيده : وعندي أَنه جِنَّة ، بالكسر ، لأَنه قد وصف بعبقرية أَي إبلاً مثل الجِنة في حِدَّتها ونفارها ، على أَنه لا يبعد الأَول ، وإن وصفها بالعبقرية ، لأَنه لما جعلها جَنَّة اسْتَجازَ أَن يَصِفَها بالعبقريّة ، قال : وقد يجوز أَن يعني به ما أَخرج الربيعُ من أَلوانِها وأَوبارها وجميل شارَتِها ، وقد قيل : كلُّ جَيِّدٍ عَبْقَرِيٌّ ، فإذا كان ذلك فجائز أَن يوصَف به الجِنَّة وأَن يوصف به الجَنَّة .
والجِنِّيَّة : ثياب معروفة ( 1 ) .
والجِنِّيّةُ : مِطْرَفٌ مُدَوَّرٌ على خِلْقة الطَّيْلَسان تَلْبَسُها النساء .
ومَجَنَّةُ : موضعٌ ؛ قال في الصحاح : المَجَنَّةُ اسمُ موضع على أَميال من مكة ؛ وكان بِلالٌ يتمثَّل بقول الشاعر :
أَلا ليْتَ شِعْري هل أَبِيتَنَّ ليلةً * بمكةَ حَوْلي إذْ خِرٌ وجَليلُ ؟
وهل أَرِدَنْ يوماً مِياه مَجَنَّةٍ ؟ * وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفيلُ ؟
وكذلك مِجَنَّة ؛ وقال أَبو ذؤَيب :
فوافَى بها عُسْفانَ ، ثم أَتى بها * مِجَنَّة ، تَصْفُو في القِلال ولا تَغْلي
قال ابن جني : يحتمل مَجَنَّةُ وَزْنَين : أَحدهما أَن يكون مَفْعَلة من الجُنون كأَنها سميت بذلك لشيء يتصل بالجِنِّ أَو بالجِنَّة أَعني البُسْتان أَو ما هذا سَبيلُه ، والآخر أَن يكون فَعَلَّةً من مَجَنَ يَمْجُن كأَنها سمِّيت بذلك لأَن ضَرْباً من المُجون كان بها ، هذا ما توجبُه صنعةُ عِلْمِ العرب ، قال : فأَما لأَيِّ الأَمرَينِ وقعت التسمية فذلك أَمرٌ طريقه الخبر ، وكذلك الجُنَيْنة ؛ قال :
مما يَضُمُّ إلى عِمْرانَ حاطِبُه ، * من الجُنَيْنَةِ ، جَزْلاً غيرَ مَوْزون
وقال ابن عباس ، رضي الله عنه : كانت مَجَنَّةٌ وذو المَجاز وعُكاظ أَسواقاً في الجاهليَّة .
والاسْتِجْنانُ : الاسْتِطْراب .
والجَناجِنُ : عِظامُ الصدر ، وقيل : رؤُوسُ الأَضْلاع ، يكون ذلك للناس وغيرهم ؛ قال الأَسَقَرُ الجُعْفِيّ :
لكن قَعِيدةَ بَيْتِنا مَجْفُوَّةٌ ، * بادٍ جَناجِنُ صَدْرِها ولها غِنا
وقال الأَعشى :
أَثَّرَتْ في جَناجِنٍ ، كإِران المَيْت ، * عُولِينَ فوقَ عُوجٍ رِسالِ
هامش
( 1 ) قوله [ والجنية ثياب معروفة ] كذا في التهذيب . وقوله [ والجنية مطرف إلخ ] كذا في المحكم بهذا الضبط فيهما . وفي القاموس : والجنينة مطرف كالطيلسان اه . أي لسفينة كما في شرح القاموس .