ووَدَعَ ، وكما استغنَوْا بمَلامِحَ عن تكسير لَمْحةٍ ، أَو يكون فَعِل في هذا داخلاً على فَعُل ، أَعني أَن تُكسَر عينُ مضارع نَعُم كما ضُمَّت عينُ مضارع فَعِل ، وكذلك تَنَعَّم وتَناعَم وناعَم ونَعَّمه وناعَمَه .
ونَعَّمَ أَولادَه : رَفَّهَهم .
والنَّعْمةُ ، بالفتح : التَّنْعِيمُ .
يقال : نَعَّمَه الله وناعَمه فتَنَعَّم .
وفي الحديث : كيف أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْنِ قد الْتَقَمه ؟ أي كيف أَتَنَعَّم ، من النَّعْمة ، بالفتح ، وهي المسرّة والفرح والترفُّه .
وفي حديث أَبي مريم : دخلتُ على معاوية فقال : ما أَنْعَمَنا بك ؟ أَي ما الذي أَعْمَلَكَ إلينا وأَقْدَمَك علينا ، وإنما يقال ذلك لمن يُفرَح بلقائه ، كأنه قال : ما الذي أَسرّنا وأَفرَحَنا وأَقَرَّ أَعيُنَنا بلقائك ورؤيتك .
والناعِمةُ والمُناعِمةُ والمُنَعَّمةُ : الحَسنةُ العيشِ والغِذاءِ المُتْرَفةُ ؛ ومنه الحديث : إنها لَطَيْرٌ ناعِمةٌ أي سِمانٌ مُتْرَفةٌ ؛ قال وقوله :
ما أَنْعَمَ العَيْشَ ، لو أَنَّ الفَتى حَجَرٌ ، * تنْبُو الحوادِثُ عنه ، وهو مَلْمومُ
إنما هو على النسب لأَنا لم نسمعهم قالوا نَعِم العيشُ ، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم : هو أَحْنكُ الشاتين وأَحْنَكُ البَعيرين في أَنه استعمل منه فعل التعجب ، وإن لم يك منه فِعْلٌ ، فتَفهَّمْ .
ورجل مِنْعامٌ أي مِفْضالٌ .
ونَبْتٌ ناعِمٌ ومُناعِمٌ ومُتناعِمٌ سواء ؛ قال الأَعشى :
وتَضْحَك عن غُرِّ الثَّنايا ، كأَنه * ذرى أُقْحُوانٍ ، نَبْتُه مُتناعِمُ
والتَّنْعيمةُ : شجرةٌ ناعمةُ الورَق ورقُها كوَرَق السِّلْق ، ولا تنبت إلى علي ماء ، ولا ثمرَ لها وهي خضراء غليظةُ الساقِ .
وثوبٌ ناعِمٌ : ليِّنٌ ؛ ومنه قول بعض الوُصَّاف : وعليهم الثيابُ الناعمةُ ؛ وقال :
ونَحْمي بها حَوْماً رُكاماً ونِسْوَةً ، * عليهنَّ قَزٌّ ناعِمٌ وحَريرُ
وكلامٌ مُنَعَّمٌ كذلك .
والنِّعْمةُ : اليدُ البَيْضاء الصاحلة والصَّنيعةُ والمِنَّة وما أُنْعِم به عليك .
ونِعْمةُ الله ، بكسر النون : مَنُّه وما أَعطاه الله العبدَ مما لا يُمْكن غيره أَن يُعْطيَه إياه كالسَّمْع والبصَر ، والجمعُ منهما نِعَمٌ وأَنْعُمٌ ؛ قال ابن جني : جاء ذلك على حذف التاء فصار كقولهم ذِئْبٌ وأَذْؤب ونِطْع وأَنْطُع ، ومثله كثير ، ونِعِماتٌ ونِعَماتٌ ، الإِتباعُ لأَهل الحجاز ، وحكاه اللحياني قال : وقرأَ بعضهم : أَن الفُلْكَ تجرِي في البَحْرِ بنِعَمات الله ، بفتح العين وكسرِها ، قال : ويجوز بِنِعْمات الله ، بإسكان العين ، فأَما الكسرُ ( 1 ) فعلى مَنْ جمعَ كِسْرَةً كِسِرات ، ومَنْ قرأَ بِنِعَمات فإن الفتح أخفُّ الحركات ، وهو أَكثر في الكلام من نِعِمات الله ، بالكسر .
وقوله عز وجل : وأَسْبَغَ عليكم نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً ( 2 ) .
قال الجوهري : والنُّعْمى كالنِّعْمة ، فإن فتحتَ النون مددتَ فقلت النَّعْماء ، والنَّعيمُ مثلُه .
وفلانٌ واسعُ النِّعْمةِ أي واسعُ المالِ .
وقرأَ بعضهم : وأَسْبَغَ عليكم نِعْمَةً ، فمن قرأَ نِعَمَه أَراد جميعَ ما أَنعم به عليهم ؛ قال الفراء : قرأَها ابن عباس ( 3 ) نِعَمَه ، وهو وَجْه جيِّد لأَنه قد قال شاكراً لأَنعُمِه ، فهذا جمع النِّعْم وهو دليل على أَن نِعَمَه جائز ، ومَنْ قرأَ نِعْمةً أَراد ما أُعطوه من
هامش
( 1 ) قوله [ فأما الكسر الخ ] عبارة التهذيب : فأما الكسر فعلى من جمع كسرة كسرات ، ومن أسكن فهو أجود الأَوجه على من جمع الكسرة كسات ومن قرأ الخ .
( 2 ) قوله وقوله عز وجل وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة إلى قوله وقرأ بعضهم ] هكذا في الأَصل بتوسيط عبارة الجوهري بينهما .
( 3 ) قوله [ قرأها ابن عباس الخ ] كذا بالأَصل .