فَكَّر في أَمر ينظر كيف يُدَبِّره .
وقوله عز وجل مُخْبِراً عن إِبراهيم ، عليه السلام : فنظَر نَظْرَةً في النُّجوم فقال إِنِّي سَقِيمٌ ؛ قيل : معناه فيما نَجَمَ له من الرأْي .
وقال أَبو العباس أَحمد بن يحيى : النُّجومُ جمع نَجْم وهو ما نَجَمَ من كلامهم لَمَّا سأَلوه أَن يخرج معهم إِلى عِيدِهم ، ونَظَرَ ههنا : تَفكَّر ليُدَبِّرَ حُجَّة فقال : إِنِّي سَقِيم ، أَي منْ كُفْرِكم .
وقال أَبو إِسحق : إِنه قال لقومه وقد رأَى نَجْماً إِني سقيم ، أَوْهَمَهم أَن به طاعوناً فتَوَلَّوْا عنه مُدْبِرين فِراراً من عَدْوَى الطاعون .
قال الليث : يقال للإِنسان إِذا تفكر في أَمر لينظر كيف يُدبِّره : نظر في النُّجوم ، قال : وهكذا جاء عن الحسن في تفسير هذه الآية أَي تفكَّر ما الذي يَصْرِفُهم عنه إِذا كلَّفوه الخروج معهم .
والمِنْجَم : الكعب والعرقوبُ وكل ما نَتأَ .
والمِنْجَم أَيضاً : الذي يُدَقّ به الوتد .
ويقال : ما نَجَمَ لهم مَنْجَمٌ مما يطلبون أَي مَخْرج .
وليس لهذا الأَمر نَجْمٌ أَي أَصلٌ ، وليس لهذا الحديث نَجْم أَي ليس له أَصلٌ .
والمَنْجَمُ : الطريق الواضح ؛ قال البعيث :
لها في أَقاصِي الأَرضِ شأْوٌ ومَنْجَمُ
وقول ابن لَجَإٍ :
فصَبَّحَتْ ، والشمسُ لَمَّا تُنْعِمِ * أَن تَبْلغَ الجُدَّةَ فوقَ المَنْجَمِ
قال : معناه لم تُرِدْ أن تبلغ الجُدّة ، وهي جُدّة الصبح طريقتُه الحمراء .
والمَنْجَمُ : مَنْجَمُ النهار حين يَنْجُمُ .
ونَجَمَ الخارجيّ ، ونجمَتْ ناجمةٌ بموضع كذا أَي نَبَعت .
وفلانٌ مَنْجَمُ الباطل والضلالة أَي معدنُه .
والمَنْجِمان والمِنْجَمانِ : عظمان شاخِصان في بواطن الكعبين يُقْبِل أَحدُهما على الآخر إِذا صُفَّت القدمان .
ومِنْجَما الرجْل : كَعْباها .
والمِنْجَم ، بكسر الميم ، من الميزان : الحديدة المعترضة التي فيها اللسان .
وأَنْجَمَ المطرُ : أَقْلَع ، وأَنْجَمَت عنه الحُمّى كذلك ، وكذلك أَفْصَمَ وأَفْصَى .
وأَنْجَمت السماءُ : أَقْشَعت ، وأَنْجَم البَرْد ؛ وقال :
أَنْجَمَت قُرَّةُ السماء ، وكانت * قد أَقامَتْ بكُلْبة وقِطارِ
وضرَبه فما أَنْجَمَ عنه حتى قتله أَي ما أَقْلَع ، وقيل : كلُّ ما أَقْلَع فقد أَنْجَمَ .
والنِّجامُ : موضع ؛ قال معقل بن خُويلِد :
نَزِيعاً مُحْلِباً من أَهلِ لِفْتٍ * لِحَيٍّ بين أَثْلةَ والنِّجامِ
نحم : النَّحِيمُ : الزَّحِيرُ والتنحْنُح .
وفي الحديث : دخلتُ الجنةَ فسمعتُ نَحْمةً من نُعَيم أَي صوتاً .
والنَّحِيمُ : صوتٌ يخرج من الجوف ، ورجل نَحِمٌ ، وربما سمي نُعَيْمٌ النَّحّامَ .
نَحَمَ يَنْحِمُ ، بالكسر ، نَحْماً ونَحِيماً ونَحَماناً ، فهو نَحَّام ، وهو فوق الزَّحير ، وقيل : هو مثل الزحير : قال رؤبة :
من نَحَمانِ الحَسَدِ النِّحَمِّ
بالَغ بالنِّحَمِّ كشِعْر شاعر ونحوه وإِلا فلا وجه له ؛ وقال ساعدة بن جؤية :
وشَرْحَب نَحْرُه دامٍ وصَفْحَتُه ، * يَصِيحُ مثلَ صِياحِ النَّسْرِ مُنْتَحم
وأَنشد ابن بري :
ما لَك لا تَنْحِمُ يا فلاحُ ، * إِنَّ النَّحِيمَ للسُّقاةِ راحُ
وأَنشده أَبو عمرو :
ما لك لا تنحم يا فلاحه ، * إِن النحيم للسُّقاة راحه ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله [ يا فلاحه ] في التهذيب : يا رواحه .