فجئتُ قُبورَهم بَدْأً ولَمّا ، * فنادَيْتُ القُبورَ فلم تُجِبْنَه
البَدْءُ : السيِّدُ أي سُدْتُ بعد موتهم ، وقوله : ولمّا أي ولمّا أَكن سيِّداً ، قال : ولا يجوز أن يُخْتَزَلَ الفعلُ بعد لمْ .
وقال الزجاج : لمّا جوابٌ لقول القائل قد فعلَ فلانٌ ، فجوابه : لمّا يفعلْ ، وإذا قال فَعل فجوابه : لم يَفعلْ ، وإذا قال لقد فعل فجوابه : ما فعل ، كأَنه قال : والله لقد فعل فقال المجيب والله ما فعل ، وإذا قال : هو يفعل ، يريد ما يُسْتَقْبَل ، فجوابه : لَن يفعلَ ولا يفعلُ ، قال : وهذا مذهب النحويين .
قال : ولِمَ ، بالكسر ، حرف يستفهم به ، تقول : لِمَ ذهبتَ ؟ ولك أن تدخل عليه ما ثم تحذف منه الأَلف ، قال الله تعالى : عَفَا الله عنك لِمَ أَذِنْتَ لهم ؟ ولك أن تدخل عليها الهاء في الوقف فتقول لِمَه ؛ وقول زياد الأَعْجم ؛
يا عَجَبا والدَّهرُ جَمٌّ عَجَبُه ، * مِنْ عَنَزِيٍّ سبَّني لم أَضْرِبُه
فإنه لما وقف على الهاء نقل حركتها إلى ما قبلها ، والمشهور في البيت الأَول :
عَجِبْتُ والدهرُ كثيرٌ عَجَبُه
قال ابن بري : قولُ الجوهري لِمَ حرفٌ يستفهم به ، تقول لِمَ ذهبتَ ؟ ولك أن تدخل عليه ما ، قال : وهذا كلام فاسد لأَن ما هي موجودة في لِمَ ، واللام هي الداخلة عليها ، وحذفت أَلفها فرقاً بين الاستفهاميّة والخبرية ، وأما أَلَمْ فالأَصل فيها لَمْ ، أُدْخِل عليها أَلفُ الاستفهام ، قال : وأما لِمَ فإنها ما التي تكون استفهاماً وُصِلَت بلام ، وسنذكرها مع معاني اللامات ووجوهها ، إن شاء الله تعالى .
لهم : اللَّهْمُ : الابْتِلاعُ .
الليث : يقال لَهِمْتُ الشيءَ وقَلَّما يقال إِلا الْتَهَمْت ، وهو ابتلاعُكه بمرّة ، قال جرير :
ما يُلْقَ في أَشْداقِه تَلَهَّما ( 1 ) ولَهِمَ الشيءَ لَهْماً ولَهَماً وتَلَهَّمَه والْتَهمَه : ابْتَلعَه بمرّة .
ورجل لَهِمٌ ولُهَمٌ ولَهُومٌ : أَكولٌ .
والمِلْهَمُ : الكثيرُ الأَكْلِ .
والْتَهمَ الفصيلُ ما في الضرع : اسْتَوْفاه .
ولَهِمَ الماءَ لَهْماً : جرَعه ، قال :
جابَ لها لُقْمانُ ، في قِلاتِها ، * ماءً نَقُوعاً لِصَدَى هاماتِها ،
تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها
وجَيْشٌ لُهامٌ : كثير يَلْتَهِم كلّ شيء ويَغْتَمِر مَنْ دخل فيه أَي يُغَيِّبُه ويَسْتَغْرِقُه .
واللُّهامُ : الجيش الكثير كأَنه يَلْتَهِم كلّ شيء .
واللُّهَيْمُ وأُمُّ اللُّهَيم : الحمَّى ، ( 2 ) كلاهما على التشبيه بالمَنِيَّة .
قال شمر : أُمُّ اللُّهَيْم كنية الموت لأَنه يَلْتَهِم كلّ أَحد .
واللُّهَيْمُ : الداهية ، وكذلك أُمُّ اللُّهَيْم ، وأَنشد ابن بري :
لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْم ، فجَهَّزَتْهم * غَشُوم الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا
واللِّهَمُّ من الرجال : الرَّغِيبُ الرأْي الكافي العظيمُ ، وقيل : هو الجوادُ ، والجمع لِهَمُّون ، ولا توصَف به النساء .
وفرسٌ لِهَمٌّ ، على لفظ ما تقدم ، ولِهْمِيمٌ ولُهْمومٌ : جَوادٌ سابق يجري أَمام الخيل لالْتِهامِه الأَرض ، والجمع لَهامِيمُ .
الجوهري : اللُّهْمومُ
هامش
( 1 ) قوله قال جرير ما يلق الخ عبارة التهذيب : قال جرير :
كذاك الليث يلتهم الذبابا
. وقال آخر : ما يلق الخ . وفي التكملة : قال رؤبة يصف أسداً ما يلق الخ .
( 2 ) قوله واللهيم وأم اللهيم الحمى عبارة المحكم : واللهيم وأم اللهيم المنية لأَنها تلتهم كل أحد ، واللهيم وأم اللهيم الحمى كلاهما الخ .