وقد يجيء السِّيما والسِّيميَا ممدودين ؛ وأَنشد لأُسَيْدِ ابن عَنْقاء الفَزارِيِّ يمدح عُمَيْلَةَ حين قاسمه مالَه :
غُلامٌ رَماه الله بالحُسْنِ يافعاً ، * له سِيمِياءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِه ، * وفي جِيدِه الشِّعْرَى ، وفي وجهه القَمَر
له سِيمياء لا تشق على البصر أَي يَفْرَح به من ينظر إِليه .
قال ابن بري : وحكى عليُّ بنُ حَمْزَة أَن أَبا رِياشٍ قال : لا يَرْوي بيتَ ابن عنقاء الفزاري :
غلام رماه الله بالحسن يافعاً
إِلا أَعمى البصيرة لأَن الحُسْنَ مَوْلود ، وإِنما هو :
رماه الله بالخير يافعاً
قال : حكاه أَبو رِياشٍ عن أَبي زيد .
الأَصمعي : السِّيماءُ ، ممدودة ، السِّيمِياءُ ؛ أَنشد شمر في باب السِّيما مقصورةً للجَعْدِي :
ولهُمْ سِيما ، إِذا تُبْصِرُهُمْ ، * بَيَّنَتْ رِيبةَ من كانَ سَأَلْ
والسَّامةُ : الحَفْرُ الذي على الرَّكِيَّة ، والجمع سِيَمٌ ، وقد أَسامَها ، والسَّامَةُ : عِرْقٌ في الجَبل مُخالف لجِبِلَّتِه إِذا أُخذَ من المُشْرِقِ إِلى المغرب لم يُخْلِف أَن يكون فيه مَعْدِنُ فضَّة ، والجمع سامٌ ، وقيل : السَّامُ عُروق الذهب والفضة في الحَجر ، وقيل : السَّامُ عُروق الذهب والفضة ، واحدته سامَةٌ ، وبه سمي سامَةُ بن لُؤَيِّ بن غالب ؛ قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ :
لَوَ انَّكَ تُلْقِي حَنْظَلاً فَوْقَ بَيْضِنا ، * تَدَحْرَجَ عن ذِي سامِه المُتَقارِبِ
أَي على ذي سامه ، وعن فيه بمعنى على ، والهاء في سامه ترجع إِلى البيض ، يعني البَيْضَ المُمَوَّه به أَي البيض الذي له سامٌ ؛ قال ثعلب : معناه أَنهم تَراصُّوا في الحرب حتى لو وقع حَنْظَلٌ على رؤوسهم على امِّلاسه واسْتِواءِ أَجزائه لم ينزل إِلى الأَرض ، قال : وقال الأَصمعي وابن الأَعرابي وغيره : السامُ الذهب والفضة ؛ قال النابغة الذُّبْيانيُّ :
كأَنَّ فاها ، إِذا تُوَسَّنُ ، من * طِيبِ رُضابٍ وحُسْنِ مُبْتَسَمِ
رُكِّبَ في السَّامِ والزبيب أَقاحِيُّ * كَثِيبٍ ، يَنْدَى من الرِّهَمِ
قال : فهذا لا يكون إِلا فضة لأَنه إِنما شبه أَسنان الثغر بها في بياضها ، والأَعْرَفُ من كل ذلك أَن السَّامَ الذهبُ دون الفضة .
أَبو سعيد : يقال للفضة بالفارسية سِيمٌ وبالعربية سامٌ .
والسامُ : المَوْتُ .
وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : في الحَبَّةِ السَّوداء شفاءٌ من كل داء إِلا السَّامَ ، قيل : وما السَّامُ ؟ قال : المَوْتُ .
وفي الحديث : كانت اليهود إِذا سَلَّموا على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قالوا السَّامُ عليكم ، ويُظْهرون أَنهم يريدون السلام عليكم ، فكان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يَرُدُّ عليهم فيقول : وعليكم أَي وعليكم مثلُ ما دَعَوْتم .
وفي حديث عائشة : أَنها سمعت اليهود تقول للنبي ، صلى الله عليه وسلم : السَّامُ عليك يا أَبا القاسم ، فقالت : عليكم السامُ والذامُ واللعنةُ ، ولهذا قال ، عليه السلام : إِذا سلم عليكم أَهل الكتاب فقولوا وعليكم ، يعني الذي يقولون لكم رُدُّوه عليهم ؛ قال الخطابي : عامة المُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هذا الحديث يقولون وعليكم ، بإِثبات واو العطف ، قال : وكان ابن عيينة يرويه بغير
لسان العرب — صفحة 313
مساهمون: ابن منظور
ص٣١٣