قال : والصواب أُمَيْهة ، تُردُّ إلى أَصل تأْسيسِها ، ومن قال أُمَيْمَة صغَّرها على لفظها ، وهم الذين يقولون أُمّات ؛ وأَنشد :
إذِ الأُمّهاتُ قَبَحْنَ الوُجوه ، * فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمَّاتِكا
وقال ابن كيسان : يقال أُمٌّ وهي الأَصل ، ومنهم من يقول أُمَّةٌ ، ومنهم من يقول أُمَّهة ؛ وأنشد :
تَقَبَّلْتَها عن أُمَّةٍ لك ، طالَما * تُنوزِعَ بالأَسْواقِ عنها خِمارُها
يريد : عن أُمٍّ لك فأَلحقها هاء التأْنيث ؛ وقال قُصَيّ :
عند تَناديهمْ بِهالٍ وَهَبِي ، * أُمَّهَتي خِنْدِفُ ، والياسُ أَبي
فأَما الجمع فأَكثر العرب على أُمَّهات ، ومنهم من يقول أُمَّات ، وقال المبرّد : والهاء من حروف الزيادة ، وهي مزيدة في الأُمَّهات ، والأَصل الأَمُّ وهو القَصْد ؛ قال أَبو منصور : وهذا هو الصواب لأَن الهاء مزيدة في الأُمَّهات ؛ وقال الليث : من العرب من يحذف أَلف أُمّ كقول عديّ بن زيد :
أَيُّها العائِبُ ، عِنْدِ ، امَّ زَيْدٍ ، * أنت تَفْدي مَن أَراكَ تَعِيبُ
وإنما أراد عنْدي أُمَّ زيدٍ ، فلمّا حذَف الأَلف التَزقَتْ ياء عنْدي بصَدْر الميم ، فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك ، فكأَنه قال : عندي أُمَّ زيد .
وما كنت أُمّاً ولقد أَمِمْتِ أُمُومةً ؛ قال ابن سيده : الأُمَّهة كالأُمِّ ، الهاء زائدة لأَنه بمعنى الأُمِّ ، وقولهم أمٌّ بَيِّنة الأُمومة يُصَحِّح لنا أن الهمزة فيه فاء الفعل والميم الأُولى عَيْن الفِعْل ، والميم الأُخرى لام الفعْل ، فَأُمٌّ بمنزلة دُرّ وجُلّ ونحوهما مما جاء على فُعْل وعينُه ولامُه من موضع ، وجعل صاحبُ العَيْنِ الهاء أَصْلاً ، وهو مذكور في موضعه .
الليث : إذا قالت العرب لا أُمَّ لك فإنه مَدْح عندهم ؛ غيره : ويقال لا أُمَّ لك ، وهو ذَمٌّ .
قال أَبو عبيد : زعم بعض العلماء أن قولهم لا أُمَّ لك قد وُضعَ موضع المَدح ؛ قال كعب بن سعد الغَنَويّ يَرْثي أَخاه :
هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعَث الصُّبْح غادِياً ، * وما ذا يُؤدّي الليلُ حينَ يَؤوبُ ؟
قال أبو الهيثم في هذا البيت : وأَيْنَ هذا مما ذهب إليه أَبو عبيد ؟ وإنما معنى هذا كقولهم : وَيْحَ أُمِّه ووَيْلَ أُمِّه والوَيلُ لها ، وليس للرجل في هذا من المَدْح ما ذهَب إليه ، وليس يُشْبِه هذا قولهم لا أُمَّ لك لأَن قوله أُمَّ لك في مذهب ليس لك أُمٌّ حُرَّة ، وهذا السَّبُّ الصَّريح ، وذلك أَنّ بَني الإِماء عند العرب مَذْمومون لا يلحقون بِبَني الحَرائر ، ولا يقول الرجل لصاحبه لا أُمَّ لك إلَّا في غضَبه عليه مُقَصِّراً به شاتِماً له ، قال : وأَمّا إذا قال لا أَبا لَك ، فلم يَترك له من الشَّتِيمَة شيئاً ، وقيل : معنى قولهم لا أُمَّ لك ، يقول أنت لَقِيطٌ لا تُعْرَف لك أُمٌّ .
قال ابن بري في تفسير بيت كعب بن سعد قال : قوله هَوَتْ أُمُّه ، يُسْتَعْمَل على جهة التعَجُّب كقولهم : قاتَله الله ما أَسْمَعه ما يَبْعَث الصبحُ : ما استفهام فيها معنى التعَجُّب وموضعها نَصْب بيَبْعَث ، أيْ أَيُّ شيءٍ يَبعَثُ الصُّبْح من هذا الرجل ؟ أَي إذا أَيْقَظه الصُّبح تصرَّف في فِعْل ما يُريده .
وغادِياً منصوب على الحال والعامل فيه يَبْعَث ، ويَؤُوب : يَرجع ، يريد أَن إقْبال اللَّيل سَبَب رجوعه إلى بيته كما أن إقْبال النهار
لسان العرب — صفحة 30
مساهمون: ابن منظور
ص٣٠