مَساكنها الجِبال في بِلاد قَيسْ فهي على ما وَصَف ، وأَما التي مَساكنها الرمْل في بلاد تَميم فهي الخَوالِص البَياض ، فأَنكر يعقوب واستأْذن ابنُ الأَعرابي على تَفِيئَةِ ذلك فقال أَبو أَيوب : قد جاءكم مَن يفصِل بينكم ، فدَخَل ، فقال له أَبو أَيوب : يا أَبا عبد الله ، ما تقول في الأُدْم من الظِّباء ؟ فتكلَّم كأَنما يَنْطِق عن لسان ابن السكِّيت ، فقلت : يا أَبا عبد الله ، ما تقول في ذي الرمة ؟ قال : شاعر ، قلت : ما تقول في قصيدته صَيْدَح ( 1 ) ؟ قال : هو بها أَعرف منها به ، فأَنشدته :
من المُؤْلِفاتِ الرَّمْل أَدْماءُ * حُرَّةٌ ، شُعاعُ الضُّحى في مَتْنِها يَتَوَضَّح
فسكت ابنُ الأَعرابي وقال : هي العرب تقول ما شاءت .
ابن سيده : الأُدْمُ من الظِّباء ظِباء بيضٌ يَعْلوها جُدَدٌ فيها غُبْرة ، زاد غيره : وتسكُن الجِبال ، قال : وهي على أَلْوان الجبال ؛ يقال : ظَبْية أَدْماء ؛ قال : وقد جاء في شعر ذي الرمة أُدْمانة ؛ قال :
أَقُول للرَّكْب لمَّا أَعْرَضَتْ أُصُلاً : * أُدْمانةٌ لمْ تُرَبِّيها الأَجالِيدُ
قال ابن بري : الأَجاليد جمع أَجْلاد ، وأَجْلاد جمع جَلَد ، وهو ما صَلُب من الأَرض ، وأَنكر الأَصمعي أُدْمانة لأَن أُدْماناً جمعٌ مثل حُمْران وسُودان ولا تدخله الهاء ، وقال غيره : أُدْمانةٌ وأُدْمان مثل خُمْصانة وخُمْصان ، فجعله مُفرداً لا جمعاً ، قال : فعلى هذا يصح قوله .
الجوهري : والأُدْمة في الإِبِلِ البياض الشديد .
يقال : بعير آدَم وناقة أَدْماء ، والجمع أُدْمٌ ؛ قال الأَخْطل في كَعْب بن جُعَيْل :
فإِنْ أَهْجُه يَضْجَرْ كما ضَجْرَ بازِلٌ * من الأُدْمِ ، دَبْرَت صَفْحَتاه وغارِبُه
ويقال : هو الأَبيضُ الأَسودُ المُقْلَتَيْن .
واختُلف في اشتِقاق اسم آدَم فقال بعضهم : سُمِّيَ آدَم لأَنه خُلِق من أَدَمةِ الأَرض ، وقال بعضهم : لأُدْمةٍ جعلَها الله تعالى فيه ، وقال الجوهري : آدَمُ أَصله بهمزتين لأَنه أَفْعَل ، إِلا أَنهم لَيَّنُوا الثانية ، فإِذا احتَجْت إِلى تحريكها جعلتها واواً وقلت أَوادِم في الجمع ، لأَنه ليس لها أَصل في الياء معروف ، فَجُعِلَ الغالبُ عليها الواو ؛ عن الأَخفش ؛ قال ابن بري : كل أَلِف مجهولة لا يُعْرَف عمَّا ذا انْقِلابُها ، وكانت عن همزة بعد همزة يدعو أَمْرٌ إِلى تحريكها ، فإِنها تبدَل واواً حملاً على ضَوارب وضُوَيْرب ، فهذا حكمُها في كلام العرب إِلا أَن تكون طَرفاً رابعةً فحينئذ تبدل ياءً ؛ وقال الزجاج ( 2 ) : يقول أَهلُ اللغة إِنَّ اشْتِقاق آدم لأَنه خُلِق من تُراب ، وكذلك الأُدْمةُ إِنَّما هي مُشَبَّهة بلَوْن التُّراب ؛ وقوله :
سادُوا الملُوكَ فأَصْبَحوا في آدَمٍ ، * بَلَغُوا بها غُرَّ الوُجوه فُحُولا
جعل آدمَ اسْماً للقَبيلة لأَنه قال بَلَغوا بها ، فأَنّث وجمَع وصرف آدم ضرورة ؛ وقوله :
هامش
( 1 ) قوله [ في قصيدته صيدح ] هكذا في الأصل والتهذيب وشرح القاموس ، ولعله في قصيدته في صيدح لأَنه اسم لناقة ذي الرمة ويمكن أن يكون سمى القصيدة باسمها .
( 2 ) قوله [ وقال الزجاج الخ ] كذا في الأصل ، وعبارة التهذيب : وقال الزجاج يقول أهل اللغة في آدم إن اشتقاقه من أديم الأَرض لأَنه خلق من تراب .