قال ابن تيميّة :
قال الرافضيّ - يعني العلّامة الحلّي - : وعن عمرو بن ميمون قال : لعليّ ابن أبي طالب عشر فضايل ليست لغيره : . . . سدّ [ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] أبواب المسجد إلّا باب عليّ . قال : وكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . وقال له : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . « 1 »
ثمّ قال ما ملخّصه :
الجواب : إنّ هذا ليس مسندا بل هو مرسل لو ثبت عن عمرو بن ميمون .
وفيه ألفاظ هي كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كقوله : وسدّ الأبواب كلّها إلّا باب عليّ ؛ فإنّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة ؛ فإنّ الّذي في الصحيح عن أبي سعيد ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في مرضه الّذي مات فيه :
إنّ أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن اخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقينّ في المسجد خوخة « 2 » إلّا سدّت إلّا خوخة أبي بكر . ورواه ابن عبّاس أيضا في الصحيحين .
ثمّ أردفه بخرافات وتافهات في بيان عدم اختصاص عليّ بهذه المناقب .
الجواب : أوّل ما يتقوّل فيه : إنّه مرسل وليس بمسند .
فكأنّ عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لإمام مذهبه أحمد بن حنبل ؛ فإنّه أخرجه « 3 » عن يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 3 : 8 .
( 2 ) - [ « الخوخة » : باب صغير بين بيتين يشبه الشباك الكبير ؛ لسان العرب 3 / 14 ] .
( 3 ) - مسند أحمد 1 : 331 [ 1 / 544 ، ح 3052 ] .