ومن أدلّ دليل على عظم منزلة عليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صنيعه في المؤاخاة ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله جعل يضمّ الشكل إلى الشكل يؤلّف بينهما ، إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر ، وادّخر عليّا لنفسه ، وخصّه بذلك ، فيالها مفخرة وفضيلة .
وقال الأستاذ عبد الفتّاح عبد المقصود في كتاب الإمام عليّ بن أبي طالب « 1 » :
ولئن كان أبو بكر من نبيّ اللّه وزيره الصادق ، فإنّ عليّا كان منه الظلّ اللاصق ، لم ينأ عنه ولم يبعد . آخى بين صحبه الخارجين من ديارهم معه وبين أصحاب البلدة الّذين آووا ؛ فتخيّر أن يكون عليّ أخاه في دين .
لم يؤاخ أبا بكر ، ولم يؤاخ عمر ، ولم يؤاخ حمزة - أسده وأسد اللّه - ولكنّه اصطفى لهذه الاخوّة المعنويّة بعد اخوّة الدم فتاه الربيب ؛ فآثره على كلّ حبيب بعيد وقريب .
وقد أصفقت هذه المصادر كلّها أنّه صلّى اللّه عليه وآله آخى بين أبي بكر وعمر ، وليس فيها من مزعمة ابن حزم عين ولا أثر .
2 - جابر بن عبد اللّه وسعيد بن المسيّب ، قالا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آخى بين أصحابه ، فبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر وعمر وعليّ ، فآخى بين أبي بكر وعمر ، وقال لعليّ : « أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ناكرك أحد فقل : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، لا يدّعيها بعدك إلّا كذّاب » .
مناقب أحمد ؛ تاريخ ابن عساكر ؛ كفاية الكنجي ؛ تذكرة السبط وصحّحه ، وردّ على جدّه في تضعيفه سنده ؛ المرقاة في شرح المشكاة « 2 » .
3 - جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « مكتوب على باب الجنّة : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أخو رسول اللّه ، قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام » .
هامش
( 1 ) - الإمام عليّ بن أبي طالب : 73 .
( 2 ) - مناقب عليّ لأحمد بن حنبل [ ص 78 ، ح 117 ] ؛ تاريخ مدينة دمشق [ 12 / 136 ] ؛ كفاية الطالب : 82 ، 83 [ ص 194 ، باب 47 ] ؛ تذكرة الخواصّ : 14 [ ص 22 ] ؛ المرقاة في شرح المشكاة 5 : 569 [ 10 / 465 ، ح 6093 ] .