عفريت من الجنّ من أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمان من مقامه ، ولم يردّه سليمان ولا الذكر الحكيم ، غير أنّ سليمان أراد ذلك بأسرع منه .
وشمول القدرة الإلهيّة على التسيير الحثيث والبطيء شرع سواء ، كما أنّها بالنسبة إلى كليّة الأمور الصعبة والسهلة كذلك ؛ فقد يكرّم اللّه الوليّ المقرّب بإقداره على أشياء لم يقدر عليه من هو دونه ، وقد خلق اللّه الناس أطوارا ، فتراهم متفاوتين في القدرة ، فيقوى هذا على ما لا يقوى عليه ذاك ، وليس لقدرة اللّه سبحانه حدّ محدود .
ومن هنا وهناك اختلفت عاديّات الموجودات في شؤونها وأطوارها ، فالمسافة الّتي يطويها الفارس في أمد محدود غير ما يطويه الراجل ، وللسيّارات البخاريّة عدو مرب على الجميع . وإنّك تستصغر ذلك العدو إذا قسته بالطائرات الجوّيّة ؛ لأنّك تجدها تطوي في خمس ساعات مثلا ما تطويه الناس في خمسة أشهر .
وإن تعجب فعجب أنّ فئة ممّن ران على قلوبهم ما كانوا يعملون تحاول دحض هذه المكرمة في مولانا أمير المؤمنين ، وهم يخضعون لمثلها في غيره ممّن هو دونه من دون أيّ غمز ونكير :
1 - روى الحافظ ابن عساكر في تاريخه « 1 » عن السرّي بن يحيى قال :
كان حبيب بن محمّد العجمي البصري يرى يوم التروية بالبصرة ويوم عرفة بعرفات .
2 - ذكر محمّد بن عليّ الحبّاك - خادم الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفّى ( 911 ) - :
أنّ الشيخ قال له يوما وقت القيلولة - وهو عند زاوية الشيخ عبد اللّه
هامش
( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 4 : 33 [ 12 / 56 ، رقم 1193 ] ، وفي مختصر تاريخ دمشق [ 6 / 188 ] .