يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 1 » .
وإن فرضت المشاكلة من جانب الأخذ بالدين والعمل بما فيه من أفعال أو تروك ، فالتباين بينهما ظاهر وأيّ تباين ؛
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
« 2 » ؛ هذا رسول التوحيد أسلم وجهه للّه وهو محسن ، يعبد ربّه مخلصا له الدين تحت راية لا إله إلّا اللّه ، وقرط اذنه قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
« 3 » ، وورد لسانه :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ .
« 4 »
وأمّا عثمان فهو أسير هوى مروان ومعاوية وسعيد ومن شاكلهم من أبناء بيته ، يسير مع ميولهم وشهواتهم ، حتّى قال مولانا أمير المؤمنين : « ما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحويلك عن دينك وعقلك ، وإنّ مثلك مثل جمل الظعينة سار حيث يسار به « 5 » » . قدم ربّه وقد خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته .
إيه إيه يا نبيّ ! العظمة أنزلك الدهر ثمّ أنزلك حتّى جعلك كفو عثمان بعد ما اختارك ربّك واصطفاك من بريّته وجعلك لسان صدق نبيّا ! هذا جزاؤك من امّتك جزاء سنّمار « 6 » ؛
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
« 7 »
هامش
( 1 ) - كما ورد في حديث الحسن البصري ؛ انظر مسند أحمد 1 : 74 [ 1 / 118 ، ح 544 ] .
( 2 ) - الزمر : 29 .
( 3 ) - الأنعام : 91 .
( 4 ) - هود : 88 .
( 5 ) - راجع تاريخ ابن كثير 7 : 172 [ 7 / 193 ، حوادث سنة 35 ] .
( 6 ) - [ اسم رجل رومي بنى الخورنق الّذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس ، فلمّا فرغ منه ألقاه من أعلاه ، فخرّ ميتا كيلا يبنى لغيره مثله ؛ فضربت به العرب المثل ؛ فقالوا :
جزاء سنمّار ؛ قال الشاعر :جزتنا بنو سعد بحسن فعالنا * جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب؛ انظر صحاح اللغة 2 / 689 ] .
( 7 ) - الشعراء : 227 .