بأقلّ من الرفاقة الّتي ذكرنا « 1 » القول فيها . وإنّ من المؤسف جدّا المقارنة بين رسول العظمة وبين من لم يقم الصحابة الأوّلون - العدول كلّهم فيما يرتأون - له وزنا ولا رأوا لحياته قيمة ، ولا حسبوا لتسنّم عرش الخلافة مؤهّلا ، فلم يزل ممقوتا عندهم حتّى كبت به بطنته ، وأجهز عليه عمله كما قاله مولانا أمير المؤمنين ، ولم يفتأ الصحابة مصرّين على مقته حتّى أوردوه حياض المنيّة ، ولم تبرح أعماله مؤكّدة لعقائد الملأ الدينيّ في همزه ولمزه حتّى وقع من الأمر ما وقع .
ولا يسع قطّ لعارف عرفان وجه المكافأة بين نبيّ العظمة وبين عثمان ؛ فإنّها إن كانت من ناحية النسب فأنّى هي ؟ ! هذا من شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وذلك من شجرة ملعونة في القرآن .
وإن كانت من حيث الحسب ففرق بينهما فيه بعد المشرقين ولا حرج ؛ هذا حسيب ، وذلك مقشّب « 2 » الحسب ؟ !
وإن كانت من جهة الملكات الفاضلة والنفسيّات الكريمة فالمشاكلة منتفية وهما طرفا نقيض ؛ هذا ناصح الجيب ، واري الزند « 3 » ، لعلى خلق عظيم ، والآخر يحمل منها بين جنبيه ما عرّفناك حديثه .
ونحن إن أخذنا ما جاء به القوم من قضايا الملكات فالبون بينهما شاسع أيضا ؛ فالنبيّ الأقدس مثلا عندهم كما ورد « 4 » كان يكشف في الملأ عن ركبتيه وعن فخذيه وعمّا هو بينهما وبين سرّته ولم يكن يبالي ، وعثمان إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ،
هامش
( 1 ) - أخرج ابن ماجة في سننه بإسناده ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « لكلّ نبيّ رفيق في الجنّة ورفيقي فيها عثمان بن عفّان » ؛ انظر سنن ابن ماجة 1 : 53 [ 1 / 40 ، ح 109 ] ؛ وأيضا تلخيص الغدير / 945 .
( 2 ) - [ « المقشّب » : الممزوج الحسب باللؤم ] .
( 3 ) - رجل « ناصح الجيب » أي : صادق أمين ، نقيّ القلب لا غشّ فيه . ويقال : « واري الزند » في المبالغة في الكرم والخصال المحمودة .
( 4 ) - صحيح مسلم 7 : 116 و 117 [ 5 / 18 ، ح 26 و 27 ، كتاب فضائل الصحابة ] .