أَما والذي مَسَّحْتُ أَرْكانَ بَيْتِه ، * طَماعِيةً أَن يَغْفِر الذنبَ غافِرُه
لو أَصْبَحَ في يُمْنَى يَدَيَّ زِمامُها ، * وفي كَفِّيَ الأُخْرى وَبيلٌ تُحاذِرُه
لجاءتْ على مَشْي التي قد تُنُضِّيت ، * وذَلَّتْ وأَعْطتْ حَبْلها لا تُعاسِرُه
يقول : لو تشدَّدْت عليها وأَعْدَدْت لها ما تكْرَه لَجاءَتْ كأَنها ناقة قد تُنُضِّيتْ أَي أُتْعِبت بالسير وركبت حتى هُزِلت وصارت نِضْوةً ، والنِّضْوُ : البعيرُ المهزول ، وأَعْطَت حَبْلها أَي انقادَت لمن يَسوقُها ولم تُتْعبه لذُلِّها ، والمعنى في ذلك أَنه جعل ما ذكره كناية عن امرأَة واللفظ للناقة ؛ وأَنشد الجوهري في المَوْبِلِ العَصَا الضخمة :
زَعَمَتْ جُؤَيَّةُ أَنَّني عَبْدٌ لها * أَسْعَى بمَوْبِلِها ، وأُكْسِبُها الخَنا
وقال أَبو خراش :
يَظَلُّ على البَوْرِ اليَفَاعِ كأَنه ، * من الغارِ والخَوْفِ المُحِمِّ ، وَبيلُ
يقول : ضَمَر من الغَيْرة والخوفِ حتى صار كالعَصا ؛ وقال ساعدة بن جُؤَيَّة :
فقام تُرْعَدُ كَفَّاه بِمِيبَلِه ، * قد عادَ رَهْباً رَذيّاً طائشَ القَدَمِ
قال ابن سيده : قال ابن جني مِيبل مِفْعَل من الوَبيل ، تقول العرب : رأَيت وَبِيلاً على وبِيلٍ ( 1 ) أَي شيخاً على عَصاً ، وجمع المِيبَل مَوابِل ، عادت الواوُ لِزَوالِ الكسرة .
والوَبِيلُ : القضيب الذي فيه لِينٌ ؛ وبه فسر ثعلب قول الراجز :
إِمّا تَرَيْني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ
والوَبِيلُ : خشَبة القصَّار التي يدقُّ بها الثياب بعد الغسل .
والوَبِيلُ : خشبة يضرب بها الناقوسُ .
ووَبَله بالعَصا والسَّوْط وَبْلاً : ضرَبه ، وقيل : تابع عليه الضرْب .
ووَبَلْتُ الفرسَ بالسَّوْطِ أَبِلُه وَبْلاً ؛ قال طرَفة :
فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالةٌ ، * عَقِيلةُ شَيْخٍ كالوَبِيلِ يَلَنْدَدِ
والوَبِيلُ والوَبِيلةُ والإِبَالةُ : الحزْمة من الحطب .
التهذيب : والمَوْبِلة أَيضاً الحُزْمة ( 2 ) من الحطب ؛ وأَنشد :
أَسعَى بمَوْبِلِها ، وأُكسِبُها الخَنا
ويقال : بالشّاةِ وَبَلةٌ شديدة أَي شهوة للفَحْل ، وقد اسْتَوْبَلَتِ الغنم .
والوابِلةُ : طرَف رأْس العَضُدِ والفَخِذ ، وقيل : هو طرف الكَتِف ، وقيل : هي لحمة الكتف ، وقيل : هو عظم في مَفْصِل الرُّكْبة ، وقيل : الوابِلتان ما الْتَفَّ من لحم الفَخِذين في الوَرِكَيْن ، وقال أَبو الهيثم : هي الحَسَنُ ، وهو طرَف عظْم العَضُدِ الذي يَلي المَنْكِب ، سمي حَسَناً لكثرة لحمه ؛ وأَنشد :
كأَنه جَيْأَلٌ عَرْفاءُ عارَضَها * كَلْبٌ ، ووَابِلَةٌ دَسْماءُ في فِيها
وقال شمر : الوَابِلةُ رأْس العضُد في حُقِّ الكتِف .
وفي حديث عليّ ، عليه السلام : أَهْدَى رجل للحسن والحُسين ، عليهما السلام ، ولم يُهْد لابن الحَنفيَّة
هامش
( 1 ) قوله [ رأيت وبيلاً على وبيل ] عبارة القاموس : وأبيل على وبيل شيخ على عصاً .
( 2 ) قول [ والموبلة أيضاً الحزمة الخ ] وقوله [ أسعى بموبلها الخ ] هكذا في الأصل .