قال ابن جني : إِن كان مَوْأَلَة من وَأَل فهو مُغَيَّر عن مَوْئلة للعلميَّة ، لأَن ما فاؤه واوٌ إِنما يجيء أَبداً على مَفْعِل بكسر العين نحو مَوْضِع ومَوْقِع ، وقد ذكر بعض ذلك في مأَل .
وبل : الوَبْلُ والوابِلُ : المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ ؛ قال جرير :
يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا
وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً ؛ فأَما قوله :
وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ * بها الإِعْصار ، بعدَ الوابِلِينا
فإِن شئت جعلت الوَابِلِين الرجالَ المَمْدُوحينَ ، يصفهم بالوَبْل لسَعةِ عَطاياهم ، وإِن شئت جعلته وَبْلاً بعدَ وَبْل فكان جمعاً لم يقصد به قصد كَثْرةٍ ولا قِلَّة .
وأَرض مَوْبُولةٌ : من الوابِل .
الليث : سَحاب وابِل ، والمطر هو الوَبْلُ كما يقال وَدْقٌ وادِق .
وفي حديث الاستسقاء : فأَلَّفَ الله بين السحابِ فأُبِلْنا أَي مُطِرْنا وَبْلاً ، وهو المطر الكثير القطر ، والهمزة فيه بدَل من الواو مثل أَكَّد ووَكَّدَ ، وجاء في بعض الروايات : فَوُبِلْنا ، جاء به على الأَصل .
والوَبِيلُ من المَرعَى : الوخيم ، وَبُلَ المَرْتَع وَبالةً ووَبالاً ووَبَلاً .
وأَرض وَبِيلةٌ : وَخيمةُ المَرتَع ، وجمعها وُبُلٌ ؛ قال ابن سيده : وهذا نادر لأَن حكمه أَن يكون وَبائل ، يقال : رعينا كلأً وَبِيلاً .
ووَبُلَت عليهم الأَرضُ وُبُولاً : صارت وَبِيلةً .
واسْتَوْبَل الأَرضَ إِذا لم تُوَافِقْه في بدَنه وإِن كان مُحِبّاً لها .
واسْتَوْبَلْت الأَرضَ والبلدَ : اسْتَوْخَمْتها ، وقال أَبو زيد : اسْتَوْبَلْت الأَرض إِذا لم يسْتَمْرِئْ بها الطعامَ ولم تُوافِقْه في مَطْعَمه وإِن كان مُحِبًّا لها ، قال : واجْتَوَيْتُها إِذا كره المُقامَ بها وإِن كان في نِعمة .
وفي حديث العُرَنِيِّين : فاسْتَوْبَلوا المدينة أَي استوخَموها ولم توافق أَبدانَهم .
يقال : هذه أَرض وَبِلَةٌ أَي وبِئة وخِمة .
وفي الحديث : أَنَّ بني قُرَيظة نزلوا أَرضاً غَمِلةً وَبِلةً .
والوَبِيلُ : الذي لا يُسْتَمْرَأُ .
وماءٌ وَبِيلٌ ووبيءٌ : وَخِيم إِذا كان غير مَرِيءٍ ، وقيل : هو الثقيلُ الغليظُ جدًّا ، ومن هذا قيل للمطر الغليظ وابِل .
ووَبَلةُ الطعامِ : تُخَمَتُه ، وكذلك أَبَلَتُه على الإِبْدال .
وفي حديث يحيى ( 1 ) بن يَعْمَر : أَيُّما مالٍ أَدَّيْتَ زَكاتَه فقد ذهبتْ أَبَلَتُه أَي وَبَلَتُه ، فقلبت الواو همزة ، أَي ذهبت مَضَرَّتُه وإِثْمُه ، وهو من الوَبال ، ويروى بالهمز على القلب ، ويروى وَبَلَتُه .
والوَبالُ : الفسادُ ، اشتقاقه من الوَبِيل ؛ قال شمر : معناه شَرُّه ومَضَرَّته .
الجوهري : الوَبَلةُ ، بالتحريك ، الثَّقَل والوَخَامة مثل الأَبَلةِ ، والوَبالُ الشدة والثِّقَل .
وفي الحديث : كل بِناءٍ وبَالٌ على صاحِبه ؛ الوَبالُ في الأَصل : الثِّقَل والمكروه ، ويريد به في الحديث العذاب في الآخرة .
وفي التنزيل العزيز : فَذاقَتْ وَبالَ أَمرِها وأَخَذْناه أَخْذاً وَبِيلاً ؛ أَي شديداً .
وضَرْبٌ وَبِيلٌ أَي شديد .
ووَبَلَ الصيدَ وَبْلاً : وهو الغَتُّ وشدَّةُ الطَّرْد ، وعَذابٌ وَبِيلٌ كذلك .
والوَبِيلةُ : العَصَا ما كانت ؛ عن ابن الأَعرابي .
والوَبِيلُ والمَوْبِلُ ، بكسر الباء : العصا الغليظةُ الضخمةُ ؛ قال الشاعر :
هامش
( 1 ) قوله [ وفي حديث يحيى الخ ] هكذا في الأصل ، وعبارة النهاية : وفي حديث يحيى بن يعمر كل مال أديت زكاته فقد ذهبت وبلته أي ذهبت مضرته وإثمه ، وهو من الوبال ، ويروى بالهمز على القلب ، وقد تقدم .