ربه : وأُنْزِلُ عليك كتاباً لا يَغْسِلُه الماء تقرؤُه نائماً ويَقْظانَ ؛ أَراد أَنه لا يُمْحَى أَبداً بل هو محفوظ في صدور الذين أُوتوا العلم ، لا يأْتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكانت الكتب المنزلة لا تُجْمَع حِفْظاً وإِنما يعتمد في حفظها على الصحف ، بخلاف القرآن العزيز فإِن حُفَّاظَه أَضعاف مضاعفة لصُحُفِه ، وقوله تقرؤُه نائماً ويقظان أَي تجمعه حفظاً في حالتي النوم واليقظة ، وقيل : أَراد تقرؤُه في يسر وسهولة .
وغَسَل الفحلُ الناقةَ يَغْسِلُها غَسْلاً : أَكثر ضِرابها .
وفحل غِسْلٌ وغُسَلٌ وغَسِيل وغُسَلة ، مثال هُمَزة ، ومِغْسَلٌ : يكثر الضراب ولا يلقح ، وكذلك الرجل .
ويقال للفرس إِذا عَرِق : قد غُسِلَ وقد اغْتَسَلَ ؛ وأَنشد :
ولم يُنْضَحْ بماءٍ فيُغْسَل
وقال آخر :
وكلُّ طَمُوحٍ في العِنانِ كأَنها ، * إِذا اغْتَسَلَتْ بالماء ، فَتْخاءُ كاسِرُ
وقال الفرزدق :
لا تَذْكُروا حُلَلَ المُلوك فإِنكم ، * بَعْدَ الزُّبَيْر ، كحائضٍ لم تُغْسَل
أَي تغتَسِل .
وفي حديث العين : العَيْنُ حَقٌّ فإِذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا أَي إِذا طلب مَن أَصابته ( 1 ) العينُ من أَحد جاء إِلى العائن بقدَح فيه ماء ، فيُدْخل كفه فيه فيتمضمض ، ثم يمجُّه في القدح ثم يغسل وجهه فيه ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على يده اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على يده اليسرى ، ثم يدخلْ يدَه اليسرى فيصبّ على مرفقه الأَيمن ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأَيسر ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على قدمه اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ، ثم يغسل داخلة الإِزارِ ، ولا يوضَع القدحُ على الأَرض ، ثم يُصَبُّ ذلك الماء المستعمَل على رأْس المصاب بالعين من خلفِه صبَّة واحدة فيبرأُ بإِذن الله تعالى .
وغسَلَه بالسَّوط غَسْلاً : ضرَبه فأَوجعه .
والمَغاسلُ : مواضع معروفة ، وقيل : هي أَوْدِية قِبَل اليمامة ؛ قال لبيد :
فقد نَرْتَعِي سَبْتاً وأَهلُك حِيرةً ، * مَحَلَّ الملوكِ نُقْدة فالمَغاسِلا
وذاتُ غِسْل : موضع دون أَرض بني نُمَير ؛ قال الراعي :
أَنَخْنَ جِمالَهنَّ بذات غِسْلٍ * سَراةُ اليوم يَمْهَدْن الكُدونا
ابن بري : والغاسول جبل بالشام ؛ قال الفرزدق :
تَظَلُّ إِلى الغاسول تَرعى ، حَزينَةً ، * ثَنايا بِراقٍ ناقتِي بالحَمالِق
وغاسلٌ وغَسْوِيل : ضرب من الشجر ؛ قال الربيع ابن زياد :
تَرْعَى الرَّوائمُ أَحْرارَ البُقول بها ، * لا مِثْلَ رَعْيِكُمُ مِلْحاً وغَسْوِيلا
والغَسْوِيل وغَسْوِيل : نبت ينبت في السباخ ، وعلى وزنه سَمْوِيل ، وهو طائر .
هامش
( 1 ) قوله [ أي إذا طلب من أصابته ] هكذا في الأصل بدون ذكر جواب إذا . وعبارة النهاية : أي إذا طلب من أصابته العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه . كان من عادتهم أن الانسان إذا أصابته عين من أحد جاء إلى العائن بقدح إلى آخر ما هنا .