الأَزهري : وخطَّأَ بعضُهم قولَ من يقول فلان يَسْتأْهِل أَن يُكْرَم أَو يُهان بمعنى يَسْتحق ، قال : ولا يكون الاستِئهال إِلَّا من الإِهالة ، قال : وأَما أَنا فلا أُنكره ولا أُخَطِّئُ من قاله لأَني سمعت أَعرابيّاً فَصِيحاً من بني أَسد يقول لرجل شكر عنده يَداً أُولِيَها : تَسْتَأْهِل يا أَبا حازم ما أُولِيتَ ، وحضر ذلك جماعة من الأَعراب فما أَنكروا قوله ، قال : ويُحَقِّق ذلك قولُه هو أَهْل التقوى وأَهل المَغْفِرة .
المازني : لا يجوز أَن تقول أَنت مُسْتَأْهل هذا الأَمر ولا مستأْهل لهذا الأَمر لأَنك إِنما تريد أَنت مستوجب لهذا الأَمر ، ولا يدل مستأْهل على ما أَردت ، وإِنما معنى الكلام أَنت تطلب أَن تكون من أَهل هذا المعنى ولم تُرِدْ ذلك ، ولكن تقول أَنت أَهْلٌ لهذا الأَمر ، وروى أَبو حاتم في كتاب المزال والمفسد عن الأَصمعي : يقال استوجب ذلك واستحقه ولا يقال استأْهله ولا أَنت تَسْتَأْهِل ولكن تقول هو أَهل ذاك وأَهل لذاك ، ويقال هو أَهْلَةُ ذلك .
وأَهّله لذلك الأَمر تأْهيلاً وآهله : رآه له أَهْلاً .
واسْتَأْهَله : استوجبه ، وكرهها بعضهم ، ومن قال وَهَّلتْه ذهب به إِلي لغة من يقول وامَرْتُ وواكَلْت .
وأَهْل الرجل وأَهلته : زَوْجُه .
وأَهَل الرجلُ يَأْهِلُ ويَأْهُل أَهْلاً وأُهُولاً ، وتَأَهَّل : تَزَوَّج .
وأَهَلَ فلان امرأَة يأْهُل إِذا تزوّجها ، فهي مَأْهولة .
والتأَهُّل : التزوّج .
وفي باب الدعاء : آهَلَك الله في الجنة إيهالاً أَي زوّجك فيها وأَدخلكها .
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَعْطى الآهِلَ حَظَّين والعَزَب حَظًّا ؛ الآهل : الذي له زوجة وعيال ، والعَزَب الذي لا زوجة له ، ويروى الأَعزب ، وهي لغة رديئة واللغة الفُصْحى العَزَب ، يريد بالعطاء نصيبَهم من الفَيْء .
وفي الحديث : لقد أَمست نِيران بني كعب آهِلةً أَي كثيرة الأَهل .
وأَهَّلَك الله للخير تأْهيلاً .
وآلُ الرجل : أَهْلُه .
وآل الله وآل رسوله : أَولياؤه ، أَصلها أَهل ثم أُبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أَأْل ، فلما توالت الهمزتان أَبدلوا الثانية أَلفاً كما قالوا آدم وآخر ، وفي الفعل آمَنَ وآزَرَ ، فإِن قيل : ولمَ زَعَمْتَ أَنهم قلبوا الهاء همزة ثم قلبوها فيما بعد ، وما أَنكرتَ من أَن يكون قلبوا الهاء أَلفاً في أَوَّل الحال ؟ فالجواب أَن الهاء لم تقلب أَلفاً في غير هذا الموضع فيُقاسَ هذا عليه ، فعلى هذا أُبدلت الهاء همزة ثم أُبدلت الهمزة أَلفاً ، وأَيضاً فإِن الأَلف لو كانت منقلبة عن غير الهمزة المنقلبة عن الهاء كما قدمناه لجاز أَن يستعمل آل في كل موضع يستعمل فيه أَهل ، ولو كانت أَلف آل بدلاً من أَهل لقيل انْصَرِفْ إِلى آلك ، كما يقال انْصَرِف إِلى أَهلك ، وآلَكَ والليلَ كما يقال أَهْلَك والليلَ ، فلما كانوا يخصون بالآل الأَشرفَ الأَخصَّ دون الشائع الأَعم حتى لا يقال إِلا في نحو قولهم : القُرَّاء آلُ الله ، وقولهم : اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، وقال رجل مؤمن من آل فرعون ؛ وكذلك ما أَنشده أَبو العباس للفرزدق :
نَجَوْتَ ، ولم يَمْنُنْ عليك طَلاقةً ، * سِوى رَبَّة التَّقْريبِ من آل أَعْوَجا
لأَن أَعوج فيهم فرس مشهور عند العرب ، فلذلك قال آل أَعوجا كما يقال أَهْل الإِسكاف ، دلَّ على أَن الأَلف ليست فيه بدلاً من الأَصل ، وإِنما هي بدل من الأَصل ( 1 ) فجرت في ذلك مجرى التاء في القسم ،
هامش
( 1 ) قوله [ وإنما هي بدل من الأَصل ] كذا في الأَصل . ولعل فيه سقطاً . وأصل الكلام ، والله أعلم : وإنما هي بدل من الهمزة التي هي بدل من الأَصل ، أو نحو ذلك .