البيت مُقدَّم ومؤخَّر كأَنه قال إِن للحُمْقِ نعمة في رقاب العُقلاء تَغِيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأَنهم أَفْطَن وأَذْكَى من غيرهم .
وفي حديث ابن عباس : يَنطَلِقُ أَحدكم فيركب الحَمُوقةَ ؛ هي فَعولةٌ من الحُمْقِ ، أَي خَصْلةً ذات حُمْقٍ .
وحقيقة الحُمق : وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقُبْحه .
وفي الحديث الآخَر مع نَجْدة الحَرُوريّ : لوْلا أَن يقعَ في أُحْموقةٍ ما كتبت إِليه ، هو منه .
وأَحمقَ الرجل والمرأَة : ولَدا الحَمْقَى ؛ وامرأَة مُحْمِقٌ ومُحْمِقة ، الأَخيرة على الفعْل ؛ قال بعض نساء العرب :
لست أُبالي أَن أَكُونَ مُحْمِقَه ، * إِذا رأَيتُ خُصْيةً مُعَلَّقه
تقول : لا أُبالي أَن أَلد أَحْمَقَ بعد أَن يكون الوَلد ذكراً له خُصية مُعلَّقة ، وقد قيل في هذا المعنى حَمِقةٌ على النسب كطَعِمٍ وعَمِلٍ ، والأَكثر ما تقدَّم ، وإِن كان من عادة المرأَة أَن تلد الحَمْقَى فهي مِحْماقٌ .
والأُحْموقةُ : مأْخوذ من الحُمق .
والمُحْمِقاتُ من الليالي : التي يَطلعُ القمر فيها ليلة كلَّه فيكون في السماء ومن دونه سَحاب ، فترى ضَوءاً ولا ترى قمراً ، فتظُنُّ أَنك قد أَصبحت وعليك ليل ، مشتقّ من الحُمْق .
وفي المثل : غَرُّوني غُرُورَ المُحْمِقات .
ويقال : سِرْنا في ليال مُحمِقات إِذا استتر القمر فيها بغيم أَبيض فيسير الراكب ويظن أَنه قد أَصبح حتى يَملَّ ، قال : ومنه أُخذ اسم الأَحْمق لأَنه يغُرك في أَول مجلسه بتَعاقُلِه ، فإِذا انتهى إِلى آخر كلامه تبيَّن حمقه فقد غرك بأَول كلامه .
والبَقْلة الحَمْقاء : هي الفَرْفَخةُ ؛ ابن سيده ؛ البَقْلةُ الحمقاء التي تسميها العامة الرِّجْلة لأَنها مُلْعِبةٌ ، فشُبِّهت بالأَحمق الذي يَسيل لُعابُه ، وقيل : لأَنها تَنْبُت في مَجْرَى السيُّول .
والحُمَيْقاء : الخمر لأَنها تُعْقب شاربها الحُمْق .
قال ابن بري : حكى ابن الأَنباري أَنه يقال : حَمَّقَ الرجلُ إِذا شرِب الحُمْقَ ، وهي الخمر ؛ وأَنشد للنَّمِر بن تَوْلَب :
لُقَيْمُ بن لُقْمانَ مِن أُخْتِه ، * وكان ابنَ أُخْتٍ له وابْنَما
عَشِيّةَ حَمَّقَ فاسْتَحْضَنَتْ * إِليه ، فَجامَعها مُظْلِما
قال : وأَنكر أَبو القاسم الزجّاجي ذلك ، قال : ولم يذكر أَحد أَن الحُمقِ من أَسماء الخَمر ، قال : والوراية في البيت حُمِّقَ على ما لم يسم فاعله .
وقال ابن خالويه : حَمَّقَتْه الهَجْعةُ أَي جَعلته كالأَحْمق ؛ وأَنشد :
كُفِيتُ زَمِيلًا حَمَّقَتْه بهَجْعةٍ ، * على عَجَلٍ ، أَضْحَى بها ، وهو ساجِدُ
والباء في بِهَجْعة زائدة وموضعها رفع .
وفرس مُحْمِقٌ : نِتاجُها لا يُسْبَق ؛ قال الأَزهري : لا أَعرف المُحمِق بهذا المعنى ، والأَحْمقُ مأْخوذ من انْحِماق السُّوق إِذا كَسَدت فكأَنه فَسَدَ عقلُه حتى كَسَدَ .
وحَمُقَت السوقُ بالضم ، وانْحَمَقَتْ : كسَدتْ .
ابن الأَعرابي : الحُمْقُ أَصله الكَسادُ .
ويقال : الأَحمقُ الكاسِدُ العقْلِ ، قال : والحُمق أَيضاً الغرور .
وانْحَمق الثوبُ : أَخْلَق .
ونامَ الثوبُ في الحُمْق : أَخْلَقَ .
ونامَ الثوبُ في الحُمْق وانْحَمق الرجل : ضعُف عن الأَمر ؛ قال :
والشيْخُ يُضْرَبُ أَحْياناً فيَنْحَمِقُ
لسان العرب — صفحة 68
مساهمون: ابن منظور
ص٦٨