نافع : مَحْيايْ ومَماتي ، بسكون ياء مَحيايْ ، ولكنها ملفوظ بها ممدودة وهذا مع كون الأَوّل منهما حرف مدّ ؛ وممّا جاء فيه بغير حرف لين ، وهو شاذٌّ لا يقاس عليه ، قوله :
رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ * مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لم يُفْزَعْنْ ،
إِنْ يُمْنَعِ اليومِ نِساء تُمْنَعْنْ
قال الأَخفش : أَخبرني بعض من أَثق به أَنه سمع :
أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ ، * أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ
قال : وسمعت من العرب :
أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ
قال ابن سيده : قال ابن جني لهذا ضرب من القياس ، وذلك أَنّ الساكن الأَوّل وإن لم يكن مدّاً فإِنه قد ضارَع لسكونه المدّة ، كما أَن حرف اللين إِذا تحرك جرى مَجرى الصحيح ، فصحّ في نحو عِوَضٍ وحِولٍ ، أَلا تراهما لم تُقْلب الحركةُ فيهما كما قلبت في ريح ودِيمة لسكونها ؟ وكذلك ما أُعِلّ للكسرة قبله نحو مِيعاد ومِيقات ، والضمة قبله نحو مُوسر ومُوقن إِذا تحرك صح فقالوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ ، فكما جرى المدّ مجرى الصحيح بحركته كذلك يجري الحرف الصحيح مجرى حرف اللين لسكونه ، أَولا ترى ما يَعرِض للصحيح إِذا سكن من الإِدغام والقلب نحو من رأَيت ومن لقِيت وعنبر وامرأَة شَنْباء ؟ فإِذا تحرك صح فقالوا الشنَب والعبر وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت ، فكذلك أَيضاً تجري العين من ارتعْن ، والميم من أَبي عمْرو ، والقاف من النقْر لسكونها مجرى حرف المد فيجوز اجتماعها مع الساكن بعدها .
وفي الرحم حَلْقتانِ : إِحداهما التي على فم الفرْج عند طرَفه ، والأُخرى التي تنضمُّ على الماء وتنفتح للحيض ، وقيل : إِنما الأُخرى التي يُبالُ منها .
وحَلَّق القمرُ وتحلَّق : صار حولَه دارةٌ .
وضربوا بيوتهم حِلاقاً أَي صفّاً واحداً حتى كأَنها حَلْقة .
وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارتفع في الهواء واسْتدارَ ، وهو من ذلك ؛ قال النابغة :
إِذا ما التَقَى الجَمْعانِ ، حَلَّقَ فوقَهمْ * عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ ( 1 ) وقال غيره :
ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ * به ، مِن عِتاقِ الطيْرِ ، عَنْقاءُ مُغْرِب
وإِنما يريد حلَّقت في الهَواء فذهبت به ؛ وكذلك قوله أَنشده ثعلب :
فحَيَّتْ فحيَّاها ، فهْبَّتْ فحَلَّقَتْ * مع النجْمِ رُؤْيا ، في المَنامِ ، كذُوبُ
وفي الحديث : نَهَى عن بيع المُحلِّقاتِ أَي بيعِ الطير في الهواء .
وروى أَنس بن مالك قال : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يصلي العصر والشمسُ بيضاء مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا ؛ قال شمر : مُحلِّقة أَي مرتفعة ؛ قال : تحليق الشمس من أَوَّل النهار ارتفاعها من المَشرِق ومن آخر النهار انْحِدارُها .
وقال شمر : لا أَدري التحليق إِلا الارتفاعَ في الهواء .
يقال : حلَّق النجمُ إِذا ارتفع ، وتَحْلِيقُ الطائرِ ارتفاعه في طَيَرانه ، ومنه حلَّق الطائرُ في كَبِد السماء إِذا ارتفع واستدار ؛ قال ابن الزبير الأَسَدي
هامش
( 1 ) وفي ديوان النابغة :
إِذا ما غَزَوا بالجيش ، حلَّق فوقهم
.