يَتفرقون إِلا عن علم وأَدب يَتعلَّمونه ، يَقوم لأَنفسهم وأَرواحهم مَقام الطعام والشراب لأَجسامهم .
ويقال : ذُقْ هذه القوس أَي انْزَعْ فيها لتَخْبُر لِينها من شدّتها ؛ قال الشماخ :
فذاق فأَعْطَتْه من اللِّينِ جانِباً ، * كَفَى ولَها أَن يُغْرِقَ النَّبْل حاجِزُ ( 1 ) أَي لها حاجز يَمنع من إِغراقٍ أَي فيها لين وشدّة ؛ ومثله :
في كَفِّه مُعْطِيةٌ مَنُوع
ومثله :
شِرْيانة تَمْنَعُ بعدَ اللِّينِ
وذُقْتُ القوسَ إِذا جذَبْت وترَها لتنظر ما شدّتها .
ابن الأَعرابي في قوله : فذوقُوا العذاب ، قال : الذَّوْق يكون بالفم وبغير الفم .
وقال أَبو حمزة : يقال أَذاق فلان بعدك سَرْواً أَي صار سَرِيّاً ، وأَذاقَ بعدَك كَرَماً ، وأَذاق الفرَسُ بعدك عَدْواً أَي صار عَدّاء بعدك ؛ وقوله تعالى : فذاقَت وبالَ أَمرِها ، أَي خبَرت ؛ وأَذاقَه الله وبال أَمره ؛ قال طفيل :
فذوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجِّرٍ * من الغَيْظِ ، في أكْبادِنا ، والتَّحَوُّبِ ( 2 ) وذاقَ الرجل عُسَيْلَةَ المرأَة إِذا أَوْلَج فيها إِذاقةً حتى خَبر طِيب جِماعها ، وذاقَت هي عُسَيْلَته كذلك لمّا خالَطها .
ورجل ذَوّاق مِطْلاق إِذا كان كثير النكاح كثير الطلاق .
ويومٌ ما ذُقْته طعاماً أَي ما ذقت فيه ، وذاقَ العذاب والمكروه ونحو ذلك ، وهو مثَل : وفي التنزيل : ذُقْ إِنَّك أَنت العزيز الكريم .
وفي حديث أُحُد : أَن أَبا سفيان لما رأَى حمزة ، رضي الله عنه ، مقْتولًا قال له : ذُقْ عُقَقُ أَي ذق طعْمَ مُخالَفَتِك لنا وتَرْكِكَ دِينَك الذي كنت عليه يا عاقَّ قومه ؛ جعل إِسلامَه عُقوقاً ، وهذا من المجاز أَن يستعمل الذَّوْق وهو ما يتعلَّق بالأَجسام في المعاني كقوله تعالى : ذق إِنك أَنت العزيز الكريم ، وقوله : فذاقُوا وبالَ أَمرِهم .
وأَذَقْته إِياه ، وتَذواقَ القومُ الشيء كذاقُوه ؛ قال ابن مُقْبِل :
يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَوْصالًا مُنعَّمةً ، * هَزَّ الشَّمالِ ضُحىً عَيْدانَ يَبْرِينا
أَو كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تَذاوَقَه * أَيدي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِينا ( 3 ) والمعروفُ تداوله .
ويقال : ما ذُقت ذَواقاً أَي شيئاً ، وهو ما يُذاق من الطعام .
فصل الراء المهملة
ربق : الليث : الرِّبْقُ الخَيْط ، الواحدة رِبْقة .
ابن سيده : الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، والرِّبْقُ ، بالكسر ، كل ذلك : الحبْلُ والحَلْقةُ تشدّ بها الغنم الصغار لئلا تَرْضَع ، والجمع أَرْباقٌ ورِباقٌ ورِبَقٌ .
وفي الحديث : لكم العَهْدُ ( 4 ) ما لم تأْكُلوا الرِّباقَ ؛ شبَّه ما يَلزم الأَعناقَ من العَهْدِ بالرِّباق واستعار الأَكل لنقْض العهد ، فإِن البهيمة إِذا أَكلت الرِّبق خلَصت من الشَّدّ .
وفي حديث عُمر :
هامش
( 1 ) قوله [ كفى ولها إلخ ] كذا بالأَصل والذي في الأَساس :
لها ولها أن يغرق السهم حاجز
.
( 2 ) قوله [ محجر ] قال الأَصمعي بكسر الجيم وغيره يفتح .
( 3 ) قوله [ التجار ] في الأَساس : الكماة .
( 4 ) قوله [ لكم العهد ] هو كذلك في الصحاح ، والذي في النهاية : لكم الوفاء بالعهد .