لَقِيتُ شَيْخاً إِمَّعَه ،
سأَلتُه عَمّا مَعَه ،
فقال ذَوْدٌ أَرْبَعه
وقال :
فلا دَرَّ دَرُّكَ مِن صاحِبٍ ، * فأَنْتَ الوُزاوِزةُ الإِمَّعَه
وروى عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : كنا في الجاهلية نَعُدُّ الإِمَّعةَ الذي يتْبَع الناسَ إِلى الطعام من غير أَن يُدْعى ، وإِنَّ الإِمَّعةَ فيكم اليوم المْحْقِبُ الناسِ دِينَه ؛ قال أَبو عبيد : والمعنى الأَوَّلُ يرجع إِلى هذا .
الليث : رجل إِمّعةٌ يقول لكل أَحد أَنا معك ، ورجل إِمّع وإِمّعة للذي يكون لضَعْف رأْيه مع كل أَحد ؛ ومنه قول ابن مسعود أَيضاً : لا يَكُونَنَّ أَحدُكم إِمَّعَةً ، قيل : وما الإِمَّعَةُ ؟ قال : الذي بقول أَنا مع الناس .
قال ابن بري : أَراد ابن مسعود بالإِمَّعَة الذي يَتْبع كل أَحد على دِينِه ، والدليل على أَنَّ الهمزة أَصل أَن إِفْعَلاً لا يكون في الصِّفات ، وأَما إِيَّل فاختلف في وَزْنه فقيل فِعَّل ، وقيل فِعْيَل ، وقال ابن بري : ولم يجعلوه إِفْعَلاً لئلا تكون الفاء والعين من موضع واحد ، ولم يجئ منه إِلا كَوْكَبٌ ودَدَنٌ ، وقول من قول امرأَة إِمَّعة غلط ، لا يقال للنساء ذلك .
وقد حكي عن أَبي عبيد : قد تأَمَّعَ واسْتَأْمَعَ .
والإِمّعَةُ : المُتردّد في غير ما صَنْعة ، والذي لا يَثْبُت إِخاؤه .
ورجال إِمّعون ، ولا يجمع بالأَلف والتاء .
فصل الباء
بتع : البَتِعُ : الشديد المَفاصِل والمَواصِل من الجسد .
بَتِعَ بَتَعاً ، فهو بَتِعٌ وأَبْتَعُ : اشْتَدَّت مفاصله ؛ قال سلامة بن جَنْدل :
يَرْقى الدَّسِيعُ إِلى هادٍ له بَتِعٍ ، * في جُؤْجُؤٍ ، كمَداكِ الطِّيب ، مَخْضُوبِ
وقال رؤبة :
وقَصَباً فَعْماً ورُسْغاً أَبْتَعا
قال ابن بري : كذا وقع وأَظنه : وجيداً .
والبَتَعُ : طُول العُنق مع شدَّة مَغْرِزه .
يقال : عُنق أَبْتَع وبَتِع ، تقول منه : بَتِع الفرَسُ ، بالكسر ، فهو فرس بَتِع ، والأُنثى بَتِعةٌ .
وعُنُق بَتِعةٌ وبَتِعٌ : شديدة ، وقيل : مُفْرِطةُ الطُّول ؛ قال :
كلّ عَلاةٍ بَتِعٍ تَلِيلُها
ورجل بَتِعٌ : طويل ، وامرأة بَتِعة كذلك ، ابن الأَعرابي : البَتِعُ الطويلُ العُنقِ ، والتَّلِعُ الطويلُ الظهْرِ .
وقال ابن شميل : من الأَعْناقِ البَتِعُ ، وهو الغليظ الكثير اللحم الشديد ، قال : ومنها المُرْهَف ، وهو الدقيق ولا يكون إِلا لِفَتِيق .
ويقال : البَتَعُ في العنق شدَّته ، والتَّلَعُ طوله .
ويقال : بَتِعَ فلان عليَّ بأَمْر لم يُؤامِرْني فيه إِذا قطَعَه دُونك ؛ قال أَبو وَجْزة السَّعْدي :
بانَ الخَلِيطُ ، وكان البَيْنُ بائجةً ، * ولم نَخَفْهُم على الأَمْرِ الذي بَتِعُوا
بَتِعُوا أَي قَطَعوا دُوننا .
أَبو محجن : الانْبِتاع والانْبِتال الانْقِطاع .
والبِتْعُ والبِتَعُ ، مثل القِمْعِ والقِمَعِ : نَبيذ يُتَّخَذ من عسَل كأَنه الخَمر صَلابة ، وقال أَبو حنيفة : البتع الخمر المتخذة من العسل فأَوقع الخمر