والبَتِعُ الطويل العُنق ، والتَّلِعُ الطويل الظهر .
قال أَبو عبيد : أَكثر ما يراد بالأَتلع طويل العنق ، وقد تَلِعَ تَلَعاً ، فهو تَلِعٌ بيّن التَّلَعِ ؛ وقول غَيلانَ الرَّبَعِي :
يَسْتَمْسِكُونَ ، من حِذارِ الإِلْقاء ، * بتَلِعاتٍ كجُذُوعِ الصِّيصاء
يعني بالتّلِعات هنا سُكَّانات السُّفُن ؛ وقوله من حِذار الإِلقاء أَراد من خَشْية أَن يقَعُوا في البحر فيَهْلِكوا ؛ وقوله كجُذُوعِ الصِّيصاء أَي أَن قُلُوعَ هذه السفينة طويلة حتى كأَنها جُذُوع الصّيصاء وهو ضرب من التمر نَخْلُه طِوالٌ .
وامرأَة تَلْعاء بيِّنة التلَعِ ، وعُنق أَتْلَع وتَلِيعٌ ، فيمن ذكَّر : طويلٌ ، وتَلْعاء فيمن أَنَّث ؛ قال الأَعشى :
يومَ تُبْدِي لنا قُتَيْلةُ عن جِيدٍ * تَلِيعٍ ، تَزِينُه الأَطْواقُ
وقيل : التَّلَعُ طُوله وانْتِصابه وغِلَظُ أَصلِه وجَدْلُ أَعْلاه .
والأَتْلَع أَيضاً والتَّلِعُ : الطويل من الادبَ ( 1 ) ؛ قال :
وعَلَّقُوا في تَلِعِ الرأْسِ خَدِبْ
والأُنثى تَلِعةٌ وتَلْعاء .
والتَّلِعُ : الكثير التَّلَفُّت حوْله ، وقيل : تَلِيعٌ وسيِّد تَلِيعٌ وتَلِعٌ : رفِيعٌ .
وتَتَلَّع في مَشْيِه وتَتالَع : مَدَّ عُنقَه ورفَع رأْسَه .
وتتلَّع : مَدَّ عُنقَه للقيام .
يقال : لزم فلان مكانه قعَد فما يَتتلَّع أَي فما يرفع رأْسه للنُّهوض ولا يريد البَراح .
والتَّتلُّع : التقدُّم ؛ قال أَبو ذؤيب :
فوَرَدْنَ ، والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئِ الضُّرَباء * فوقَ النجْمِ ، لا يَتتلَّعُ
قال ابن بري : صوابه خلفَ النجم ، وكذلك رواية سيبويه .
وفي حديث عليّ : لقد أَتْلَعُوا أَعناقَهم إِلى أَمْرٍ لم يكونوا أَهلَه فوُقِصُوا دونه أَي رَفَعُوها .
والتَّلْعةُ : أَرض مُرتفعة غَلِيظة يَتردَّدُ فيها السيْلُ ثم يَدْفع منها إِلى تَلْعةٍ أَسفل منها ، وهي مَكْرَمةٌ من المَنابِت .
والتَّلْعةُ : مَجْرَى الماء من أَعلى الوادي إِلى بُطون الأَرض ، والجمع التِّلاعُ .
ومن أَمثال العرب : فلان لا يَمْنَع ذَنَبَ تَلْعة ؛ يضرب للرجل الذليل الحقير .
وفي الحديث : فيجيء مطر لا يُمْنَعُ منه ذَنَبُ تَلْعة ؛ يريد كثرته وأَنه لا يخلو منه موضع .
وفي الحديث : ليَضْرِبَنَّهم المؤمنون حتى لا يَمنَعُوا ذنَبَ تَلْعة .
ابن الأَعرابي : ويقال في مثل : ما أَخاف إِلا من سيْل تَلْعَتي أَي من بني عمي وذوي قرابَتي ، قال : والتَّلْعَةُ مَسيلُ الماء لأَن من نزل التلْعة فهو على خَطَر إِن جاء السيلُ جرَفَ به ، قال : وقال هذا وهو نازل بالتلعة فقال : لا أَخاف إِلَّا من مَأْمَني .
وقال شمر : التِّلاعُ مَسايِلُ الماء يسيل من الأَسْناد والنِّجاف والجبال حتى يَنْصَبَّ في الوادي ، قال : وتَلْعة الجبل أَن الماء يجيء فيخُدُّ فيه ويحْفِرُه حتى يَخْلُصَ منه ، قال : ولا تكون التِّلاع إِلا في الصحارى ، قال : والتلْعة ربما جاءت من أَبْعَد من خمسة فراسخ إِلى الوادي ، فإِذا جرت من الجبال فوقعت في الصَّحارى حفرت فيها كهيئة الخَنادق ، قال : وإِذا عظُمت التلْعة حتى تكون مثل نصف الوادي أَو ثُلُثَيْه فهي مَيْثاء .
وفي حديث الحجاج في صفة المطر : وأَدْحَضت التِّلاعَ أَي جعلَتْها زَلَقاً تَزْلَق فيها الأَرجُل .
والتلْعةُ : ما انهَبط من الأَرض ، وقيل : ما ارْتَفَع ، وهو من الأَضْداد ، وقيل : التَّلْعةُ مثل الرَّحَبةِ ، والجمع من كل ذلك تَلْعٌ وتِلاعٌ ؛ قال عارِق الطائي :
هامش
( 1 ) قوله [ من الأدب ] هكذا في الأصل ولعلها من الآدمي .