قال لبيد يصف لُبَداً وهو السابع من نُسُور لُقْمان ابن عاد :
لَمَّا رأَى لُبَدُ النُّسورَ تطايَرَتْ ، * رَفَعَ القَوادِم كالفَقِيرِ الأَعْزَلِ
والأَعْزَلُ من الخيل : المائل الذَّنَب .
وقال : الفَقِير المكسور الفَقَار ؛ يضرب مثلًا لكل ضعيفٍ لا ينفُذ في الأُمور .
التهذيب : الفقير معناه المَفْقُور الذي نُزِعت فِقَره من ظهره فانقطع صُلْبه من شدة الفَقْر ، فلا حال هي أَوكد من هذه .
أَبو الهثيم : للإِنسان أَربع وعشرون فَقَارةً وأَربع وعشرون ضِلَعاً ، ست فَقَاراتٍ في العنق وست فَقَاراتٍ في الكاهل ، والكاهل بين الكتفين ، بين كل ضِلَعَينِ من أَضلاع الصدر فَقَارةٌ من فَقَاراتِ الكاهل الست ثم ستُّ فَقَاراتٍ أَسفلُ من فَقَاراتِ الكاهل ، وهي فَقَاراتُ الظهرِ التي بِحِذاء البطن ، بين كلِ ضِلَعَيْنِ من أَضلاع الجنبين فَقَارةٌ منها ، ثم يقال لِفَقَارةٍ واحدة تفرق بين فَقَارِ الظهر والعَجُزِ : القَطاةُ ، ويلي القَطاةَ رأْسا الوَرِكَيْنِ ، ويقال لهما : الغُرابانِ أَبعدُها تمامُ فَقارِ العَجُز ، وهي ست فَقَاراتٍ آخرها القُحْقُحُ والذَّنَبُ متصل بها ، وعن يمينها ويسارها الجَاعِرتانِ ، وهما رأْسا الوركين اللذان يليان آخر فَقَارةٍ من فَقَاراتِ العَجُز ، قال : والفَهْقَةُ فَقارةٌ في أَصل العنق داخلة في كُوَّةِ الدماغ التي إِذا فُصِلَتْ أَدخل الرجل يده في مَغْرزِها فيخرج الدماغ .
وفي حديث زيد بن ثابت : ما بين عَجْبِ الذَّنَب إِلى فِقْرةِ القفا ثنتان وثلاثون فِقْرَة في كل فِقْرَةٍ أَحد وثلاثون ديناراً ، يعني خَرَز الظهر .
ورجل فَقِرٌ : يشتكي فَقارَه ؛ قال طرفة :
وإِذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها ، * إِنَّني لسْتُ بمَوْهونٍ فَقِرْ
وأَجود ببيت في القصيدة يسمى فِقْرَةً ، تشبيهاً بفِقْرةِ الظهر .
والفاقِرةُ : الداهية الكاسرة للفَقَارِ .
يقال : عمل به الفاقِرةَ أَي الداهية .
قال أَبو إِسحق في قوله تعالى : تَظُنّ أَن يُفْعَلَ بها فاقِرَةٌ ؛ المعنى توقن أَن يُفْعَلَ بها داهية من العذاب ، ونحو ذلك ؛ قال الفراء : قال وقد جاءت أَسماء القيامة والعذاب بمعنى الدواهي وأَسمائها ؛ وقال الليث : الفاقِرةُ داهية تكسر الظهر .
والفاقِرةُ : الداهية وهو الوسم ( 1 ) الذي يَفْقِرُ الأَنف .
ويقال : فَقَرَتْه الفاقِرةُ أَي كسرت فَقَارَ ظهره .
ويقال أَصابته فاقِرةٌ وهي التي فَقَرَتْ فَقَارَه أَي خَرَز ظهره .
وأَفْقَرَك الصيدُ : أَمْكَنَك من فَقارِه أَي فارْمِه ، وقيل : معناه قد قَرُبَ منك .
وفي حديث الوليد بن يزيد بن عبد الملك : أَفْقَر بعد مَسْلَمَةَ الصيدُ لمن رَمى أَي أَمكن الصيدُ من فَقارِه لراميه ؛ أَراد أَن عمه مسلمة كان كثير الغزو يَحْمي بيضةَ الإِسلام ويتولى سِدادَ الثغور ، فلما مات اختل ذلك وأَمكن الإِسلامُ لمن يتعرّض إِليه .
يقال : أَفقرك الصيدُ فارْمِه أَي أَمكنك من نفسه .
وذكر أَبو عبيدة وجوه العَوارِيّ وقال : أَما الإِفقارُ فأَن يعطي الرجلُ الرجلَ دابته فيركبها ما أَحب في سفر ثم يردّها عليه .
ابن السكيت : أَفْقَرْتُ فلاناً بعيراً إِذا أَعرته بعيراً يركب ظهره في سفر ثم يرده .
وأَفْقَرَني ناقتَه أَو بعيره : أَعارني ظهره للحمل أَو للركوب ، وهي الفُقْرَى على مثال العُمْرَى ؛ قال الشاعر :
له رَبَّةٌ قد أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِه ، * فما فيه لِلفُقْرَى ولا الحَجِّ مَزْعَمُ
هامش
( 1 ) قوله [ وهو الوسم ] ظاهره أن الفاقرة تطلق على الوسم ، ولم نجد ما يؤيده في الكتب التي بأيدينا ، فإن لم يكن صحيحاً فلعل في العبارة سقطاً ؛ والأَصل والفاقرة الداهية من الفقر وهو الوسم الخ .