الله عليه وسلم ، يقول : ليس من امْبِرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرِ ؛ يريد : ليس من البر الصيام في السفر ، فإِنه أَبدل لام المعرفة ميماً ، وهو شاذ لا يسوغ ؛ حكاه عنه ابن جني ؛ قال : ويقال إِن النمر بن تولب لم يرو عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، غير هذا الحديث ؛ قال : ونظيره في الشذوذ ما قرأْته على أَبي عليّ بإِسناده إِلى الأَصمعي ، قال : يقال بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْرٍ وهن سحائب يأْتين قَبْلَ الصيف بيضٌ مُنْتَصِباتٌ في السماء .
وقال شمر في تفسير قوله ، صلى الله عليه وسلم : عليكم بالصِّدْق فإِنه يَهْدي إِلى البِرِّ ؛ اختلف العلماء في تفسير البر فقال بعضهم : البر الصلاح ، وقال بعضهم : البر الخير .
قال : ولا أَعلم تفسيراً أَجمع منه لأَنه يحيط بجميع ما قالوا ؛ قال : وجعل لبيدٌ البِرَّ التُّقى حيث يقول :
وما البِرُّ إِلا مُضْمَراتٌ مِنَ التُّقى
قال : وأَما قول الشاعر :
تُحَزُّ رؤُوسهم في غيرِ بِرّ
معناه في غير طاعة وخير .
وقوله عز وجل : لَنْ تنالوا البِرَّ حتى تُنْفِقُوا مما تُحِبُّونَ ؛ قال الزجاج : قال بعضهم كلُّ ما تقرّب به إِلى الله عز وجل ، من عمل خير ، فهو إِنفاق .
قال أَبو منصور : والبِرُّ خير الدنيا والآخرة ، فخير الدنيا ما ييسره الله تبارك وتعالى للعبد من الهُدى والنِّعْمَةِ والخيراتِ ، وخَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنعيم الدائم في الجنة ، جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته .
وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ .
وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ .
وبَرَّ رَحِمَه ( 1 ) .
يَبَرُّ إِذا وصله .
ويقال : فلانٌ يَبَرُّ رَبَّه أَي يطيعه ؛ ومنه قوله :
يَبَرُّك الناسُ ويَفْجُرُونَكا
ورجلٌ بَرٌّ بذي قرابته وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ وأَبْرَارٍ ، والمصدر البِرُّ .
وقال الله عز وجل : لَيْسَ البِرِّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المشرق والمغرب ولكنَّ البِرَّ من آمن بالله ؛ أَراد ولكن البِرَّ بِرُّ من آمن بالله ؛ قول الشاعر :
وكَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ * خِلالَتُه كأَبي مَرْحَبِ ؟
أَي كخِلالَةِ أَبي مَرْحَبٍ .
وتَبارُّوا ، تفاعلوا : من البِرّ .
وفي حديث الاعتكاف : أَلْبِرَّ تُرِدْنَ ؛ أَي الطاعةَ والعبادَةَ .
ومنه الحديث : ليس من البر الصيام في السفر .
وفي كتاب قريش والأَنصار : وإِنَّ البِرَّ دون الإِثم أَي أَن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغَدْر والنَّكْث .
وبَرَّةُ : اسْمٌ عَلَمٌ بمعنى البِر ، مَعْرِفَةٌ ، فلذلك لم يصرف ، لأَنه اجتمع فيه التعريف والتأْنيث ، وسنذكره في فَجارِ ؛ قال النابغة :
إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا ، * فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ
وقد بَرَّ رَبَّه .
وبَرَّتْ يمينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّاً وبِرّاً وبُرُوراً : صَدَقَتْ .
وأَبَرَّها : أَمضاها على الصِّدْقِ والبَرُّ : الصادقُ .
وفي التنزيل العزيز : إِنه هو البَرُّ الرحيمُ .
والبَرُّ ، من صفات الله تعالى وتقدس : العَطُوفُ الرحيم اللطيف الكريم .
قال ابن الأَثير : في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارِّ ، وهو العَطُوف على عباده بِبِرَّه ولطفه .
والبَرُّ والبارُّ بمعنًى ، وإِنما جاء في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارّ .
وبُرَّ عملُه وبَرَّ بَرّاً وبُرُوراً وأَبَرَّ وأَبَرَّه الله ؛ قال الفراء : بُرَّ حَجُّه ، فإِذا قالوا : أَبَرَّ الله حَجَّك ،
هامش
( 1 ) قوله [ وبرّ رحمه إلخ ] بابه ضرب وعلم .