ومَوْتٌ أَحمر : يوصف بالشدَّة ؛ ومنه : لو تعلمون ما في هذه الأُمة من الموت الأَحمر ، يعني القتل لما فيه من حمرة الدم ، أَو لشدّته .
يقال : موت أَحمر أَي شديد .
والموت الأَحمر : موت القتل ، وذلك لما يحدث عن القتل من الدم ، وربما كَنَوْا به عن الموت الشديد كأَنه يلْقَى منه ما يلْقَى من الحرب ؛ قال أَبو زبيد الطائي يصف الأَسد :
إِذا عَلَّقَتْ قِرْناً خطاطِيفُ كَفِّه ، * رَأَى الموتَ رَأْيَ العَيْنِ أَسْوَدَ أحْمَرا
وقال أَبو عبيد في معنى قولهم : هو الموت الأَحمر يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرجلِ من الهول فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء ، وأَنشد بيت أَبي زبيد .
قال الأَصمعي : يجوز أَن يكون من قول العرب وَطْأَةٌ حمراء إِذا كانت طرية لم تدرُس ، فمعنى قولهم الموت الأَحمر الجديد الطري .
الأَزهري : ويروى عن عبد الله بن الصامت أَنه قال : أَسرع الأَرض خراباً البصرة ، قيل : وما يخربها ؟ قال : القتل الأَحمر والجوع الأَغبر .
وقالوا : الحُسْنُ أَحْمرُ أَي شاقٌّ أَي من أَحب الحُسْنَ احتمل المشقة .
وقال ابن سيده أَي أَنه يلقى منه ما يلقى صاحب الحَرْبِ من الحَرْب .
قال الأَزهري : وكذلك موت أَحمر .
قال : الحُمْرَةُ في الدم والقتال ، يقول يلقى منه المشقة والشدّة كما يلقى من القتال .
وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي في قولهم الحُسْنُ أَحمر : يريدون إن تكلفتَ الحسن والجمال فاصبر فيه على الأَذى والمشقة ؛ ابن الأَعرابي : يقال ذلك للرجل يميل إِلى هواه ويختص بمن يحب ، كما يقال : الهوى غالب ، وكما يقال : إِن الهوى يميلُ باسْتِ الراكبِ إِذا آثر من يهواه على غيره .
والحُمْرَةُ : داءٌ يعتري الناس فيحمرّ موضعها ، وتُغالَبُ بالرُّقْيَة .
قال الأَزهري : الحُمْرَةُ من جنس الطواعين ، نعوذ بالله منها .
الأَصمعي : يقال هذه وَطْأَةٌ حَمْراءُ إِذا كانت جديدة ، ووَطْأَةٌ دَهْماء إِذا كانت دارسة ، والوطْأَة الحَمْراءُ : الجديدة .
وحَمْراءُ الظهيرة : شدّتها ؛ ومنه حديث عليّ ، كرم الله وجهه : كنا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتقيناه برسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن أَحدٌ أَقربَ إِليه منه ؛ حكى ذلك أَبو عبيد ، رحمه الله ، في كتابه الموسوم بالمثل ؛ قال ابن الأَثير : معناه إِذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدوّ به وجعلناه لنا وقاية ، وقيل : أَراد إِذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت ، كما يقال في الشر بين القوم : اضطرمت نارهم تشبيهاً بحُمْرة النار ؛ وكثيراً ما يطلقون الحُمْرَة على الشِّدّة .
وقال أَبو عبيد في شرح الحديث الأَحمرُ والأَسودُ من صفات الموت : مأْخوذ من لون السَّبعُ كأَنه من شدّته سَبُعٌ ، وقيل : شُبه بالوطْأَة الحمراءِ لجِدَّتها وكأَن الموت جديد .
وحَمارَّة القيظ ، بتشديد الراء ، وحَمارَتُه : شدّة حره ؛ التخفيف عن اللحياني ، وقد حكيت في الشتاء وهي قليلة ، والجمع حَمَارٌّ .
وحِمِرَّةُ الصَّيف : كَحَمَارَّتِه .
وحِمِرَّةُ كل شيء وحِمِرُّه : شدّته .
وحِمِرُّ القَيْظِ والشتاء : أَشدّه .
قال : والعرب إذا ذكرت شيئاً بالمشقة والشدّة وصفَته بالحُمْرَةِ ، ومنه قيل : سنة حَمْرَاء للجدبة .
الأَزهري عن الليث : حَمَارَّة الصيف شدّة وقت حره ؛ قال : ولم أَسمع كلمة على تقدير الفَعَالَّةِ غير الحمارَّة والزَّعارَّة ؛ قال : هكذا قال الخليل ؛ قال الليث : وسمعت ذلك بخراسان سَبارَّةُ الشتاء ، وسمعت : إِن وراءك لَقُرّاً حِمِرّاً ؛ قال الأَزهري : وقد جاءت أَحرف أُخر على وزن فَعَالَّة ؛ وروى أَبو عبيد عن الكسائي : أَتيته في حَمارَّة القَيْظِ وفي صَبَارَّةِ الشتاء ، بالصاد ،
لسان العرب — صفحة 211
مساهمون: ابن منظور
ص٢١١