تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
بَعْضاً ( 1 ) ، غيره . ويقال للكَذِبِ : كِذابٌ ؛ ومِنه قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْواً ولا كِذاباً أَي كَذِباً ؛ وأَنشد أَبو العباس قولَ أَبي دُوادٍ : قُلْتُ لمَّا نَصَلا منْ قُنَّةٍ : * كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كانَ بَرَحْ قال معناه : كَذَبَ العَيْرُ أَنْ يَنْجُوَ مني أَيَّ طَريقٍ أَخَذَ ، سانِحاً أَو بارِحاً ؛ قال : وقال الفراءُ هذا إِغراءٌ أَيضاً . وقال اللحياني ، قال الكسائي : أَهلُ اليمن يجعلون مصدرَ فَعَّلْتُ فِعَّالاً ، وغيرهم من العرب تفعيلاً . قال الجوهري : كِذَّاباً أَحد مصادر المشدَّد ، لأَن مصدره قد يجيءُ على التَّفْعِيلِ مثل التَّكْلِيم ، وعلى فِعَّالٍ مثل كِذَّابٍ ، وعلى تَفعِلَة مثل تَوْصِيَة ، وعلى مُفَعَّلٍ مثل : ومَزَّقْناهم كلَّ مُمَزَّقٍ . والتَّكاذُبُ مثل التَّصادُق . وتكَذَّبُوا عليه : زَعَمُوا أَنه كاذِبٌ ؛ قال أَبو بكر الصدِّيق ، رضي اللَّه عنه : رسُولٌ أَتاهم صادِقٌ ، فَتَكَذَّبُوا * عليه وقالُوا : لَسْتَ فينا بماكِثِ وتَكَذَّبَ فلانٌ إِذا تَكَلَّفَ الكَذِبَ . وأَكْذَبَه : أَلْفاه كاذِباً ، أَو قال له : كَذَبْتَ . وفي التنزيل العزيز : فإِنهم لا يُكَذِّبُونَكَ ؛ قُرِئَتْ بالتخفيف والتثقيل . وقال الفراءُ : وقُرِئَ لا يُكْذِبُونَكَ ، قال : ومعنى التخفيف ، واللَّه أَعلم ، لا يجعلونك كذَّاباً ، وأَن ما جئتَ به باطلٌ ، لأَنهم لم يُجَرِّبُوا عليه كَذِباً فَيُكَذِّبُوه ، إِنما أَكْذَبُوه أَي قالوا : إِنَّ ما جئت به كَذِبٌ ، لا يَعْرِفونه من النُّبُوَّة . قال : والتَّكْذيبُ أَن يقال : كَذَبْتَ . وقال الزجاج : معنى كَذَّبْتُه ، قلتُ له : كَذَبْتَ ؛ ومعنى أَكْذَبْتُه ، أَرَيْتُه أَن ما أَتى به كَذِبٌ . قال : وتفسير قوله لا يُكَذِّبُونَك ، لا يَقْدِرُونَ أَن يقولوا لك فيما أَنْبَأْتَ به مما في كتبهم : كَذَبْتَ . قال : ووَجْه آخر لا يُكَذِّبُونَكَ بقلوبهم ، أَي يعلمون أَنك صادق ؛ قال : وجائز أَن يكون فإِنهم لا يُكْذِبُونكَ أَي أَنت عندهم صَدُوق ، ولكنهم جحدوا بأَلسنتهم ، ما تشهد قُلُوبُهم بكذبهم فيه . وقال الفراءُ في قوله تعالى : فما يُكَذِّبُكَ بعدُ بالدِّينِ ؛ يقول فما الذي يُكَذِّبُكَ بأَن الناسَ يُدانونَ بأَعمالهم ، كأَنه قال : فمن يقدر على تكذيبنا بالثواب والعقاب ، بعدما تبين له خَلْقُنا للإِنسان ، على ما وصفنا لك ؟ وقيل : قوله تعالى : فما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّين ؛ أَي ما يَجْعَلُكَ مُكَذِّباً ، وأَيُّ شيءٍ يَجْعَلُك مُكَذِّباً بالدِّينِ أَي بالقيامة ؟ وفي التنزيل العزيز : وجاؤُوا على قميصه بدَمٍ كَذِبٍ . رُوِي في التفسير أَن إِخوةَ يوسف لما طَرَحُوه في الجُبِّ ، أَخَذُوا قميصَه ، وذَبَحُوا جَدْياً ، فلَطَخُوا القَمِيصَ بدَمِ الجَدْي ، فلما رأَى يعقوبُ ، عليه السلام ، القَميصَ ، قال : كَذَبْتُمْ ، لو أَكَلَه الذِّئبُ لمَزَّقَ قميصه . وقال الفراءُ في قوله تعالى : بدَمٍ كَذبٍ ؛ معناه مَكْذُوبٍ . قال : والعرب تقول للكَذِبِ : مَكْذُوبٌ ، وللضَّعْف مَضْعُوفٌ ، وللْجَلَد : مَجْلُود ، وليس له مَعْقُودُ رَأْيٍ ، يريدون عَقْدَ رَأْيٍ ، فيجعلونَ المصادرَ في كثير من الكلام مفعولاً . وحُكي عن أَبي ثَرْوانَ أَنه قال : إِن بني نُمَيْرٍ ليس لحَدِّهم مَكْذُوبةٌ
هامش
( 1 ) زاد في التكملة : وعن عمر بن عبد العزيز كذاباً ، بضم الكاف وبالتشديد ، ويكون صفة على المبالغة كوضاء وحسان ، يقال كذب ، أي بالتخفيف ، كذاباً بالضم مشدداً أي كذباً متناهياً .