لنزول القرآن عليه بقولهم " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين
عظيم " ( 1 ) ولم يقل في ردهم " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا
بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " ( 2 ) يعني أنهم لا يتمكنون من تقسيم
أرزاقهم وتعيين حصة كل واحد منهم على ما ينبغي ، مع أنها من الأمور
المتعلقة با الحياة الدنيوية الفانية ، فكيف يقدرون على تقسيم
رحمة الرب وتعيين محلها وهي النبوة والإمامة وهي الرياسة العامة
الإلهية التي تكون من الأمور المهمة المعنوية الروحانية لشخص من -
الأشخاص هذا .
وذهب أهل السنة والجماعة بعد اتفاقهم على لزوم الإمام
بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا جماعة من الخوارج والأصم من المعتزلة ،
حيث نفوا وجوب نصب الإمام مطلقا والكرامية في غير حال الحرب
إلى أن تعيين الإمام ونصبه من وظيفة الأمة ، بأن يجتمعوا ويتفقوا على
اختيار شخص للإمامة والبيعة معه وقالوا إن ذلك الإجماع حجة لا بد
من اتباعه والنكول والتخلف عنه حرام ، ولما عرفت عقلا ونقلا أن
تعيين الإمام ونصبه ليس بيد الخلق ، علمت بطلان ما ذهبوا إليه ،
وسنذكر بطلان طريقتهم ومستندهم مضافا إلى ما ذكر في المقام
في المطلب الآتي .
المطلب الرابع في الإمامة الخاصة وتعيين شخص الإمام ، الإمام
على مذهب الحق وهو مذهب الشيعة الاثني عشرية وخليفة الحق بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم بعده
الحسن بن علي ، عليه السلام ، ثم بعده الحسين بن علي عليه السلام ثم بعده علي بن -
هامش
1 - الزخرف : 31 .
2 - الزخرف : 32 .