وأما الدليل على لزوم أفضليته عن غيره فلا مرين ، أحدهما أنه
لو لم يكن الإمام أفضل لكان إما مساويا مع غيره أو أدون ، فإن كان
الأول لزم الترجيح بلا مرجح وهو باطل عقلا ( 1 ) وإن كان الثاني لزم
ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلا ونقلا كما هو ظاهر
لقوله تعالى : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا
أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 2 ) وقوله تعالى : هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون " ( 3 ) وقوله : يرفع الله الذين آمنوا منكم
والذين أوتوا العلم درجات " ( 4 ) وقوله : إن الله اصطفاه عليكم وزاده
بسطة في العلم والجسم " ( 5 ) فلا بد أن يكون أفضل .
الثاني - أن الإمام معلم الأمة وهاديها ، لأنه قائم مقام النبي
صلى الله عليه وآله في تعليم الخلق وتكميلهم فيلزم أن يكون أعلم
وأفضل من جميع الأمة .
المطلب الثالث في طريق تعيين الإمام - ذهب الإمامية إلى أن
طريق تعيين الإمام منحصر بأمرين .
أحدهما النص على إمامته ، أما من الرسول صلى الله عليه وآله بأمر ووحي
من الله سبحانه ، أو من الإمام السابق المنصوص على إمامته .
وثانيهما ظهور المعجزات على يد المدعي للإمامة ، حتى تدل
على صحة دعواه وصلاحيته للإمامة وليس أمر تعيينه بيد الخلق أصلا
هامش
1 - كما ذكر وجهه في صدر مبحث النبوة فراجع .
2 - يونس : 35 .
3 - الزمر : 13 .
4 - مجادلة : 12 .
5 - البقرة : 250 .