وإلا لزم إسناد العجز إلى البارئ سبحانه وتعالى شأنه ، المنزه كل
عجز ونقص ، والمتعالي عن ذلك علوا كبيرا .
ولا يخفى عليك أن في الآية ضروبا من التأكيد في المدح
والتعظيم لأهل البيت - عليهم السلام - ، كما يدل قوله " تطهيرا "
أيضا على عظم شأن هذا التطهير .
ان قلت : على هذا إذا كان إذهاب الرجس عنهم بفعل الله
تعالى وإرادته ، الحتمية ، كيف يوجه مدحهم وتفضيلهم على غيرهم لأمر لم
يكن من فعلهم ولا باختيارهم ؟
قلت : إن عنايات الله الخاصة ، بل والعامة ، لا تشتمل إلا من
له قابلية قبولها ، وهو - عز وجل - أعلم بمحالها ومواردها :
قال الله تعالى : " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا
بقدر معلوم " . 2
وقال - جل شأنه - : " الله أعلم حيث يجعل رسالته " . 3
وقال - سبحانه وتعالى - : " أهم يقسمون رحمة ربك نحن
قسمنا بينهم معيشتهم " . 4
وهذا كالتوفيق والخذلان ، فلا يفوز بالتوفيق من الله الذي هو
ولي التوفيق ، إلا من كانت له أهلية ذلك ، كما لا يصيب الخذلان إلا
من جعل نفسه في معرضه .
قال الله تعالى : " ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا
بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون " . 5
هامش
( 2 ) الحجر / 21 .
( 3 ) الانعام / 124 .
( 4 ) الزخرف / 32 .
( 5 ) الروم / 10 .