لا يختار لها من يغيرها ، ويؤذيها ويغمها ، فان ذلك من أدل دليل على
كذب الراوي لهذا الخبر .
وبعد فإن الشئ إنما يحمل على نظائره ، ويلحق بأمثاله ، وقد
علم كل من سمع الاخبار أنه لم يعهد من أمير المؤمنين - عليه السلام -
خلاف على الرسول - صلى الله عليه وآله - ولا كان قط بحيث
يكره على اختلاف الأحوال وتقلب الأزمان ، وطول الصحبة ، ولا عاتبه
- عليه السلام - على شئ من أفعاله مع أن أحدا من الصحابة لم يخل من
عتاب على هفوة ونكير لأجل زلة ، فكيف خرق بهذا الفعل عادته . وفارق
سجيته وسنته ؟ - الخ " . 13
هذا وقد تلخص وتحصل من جميع ما ذكر ، أن أكذوبة خطبة
أمير المؤمنين - عليه السلام - بنت أبي جهل على سيدة نساء العالمين
- عليها السلام - أكذوبة اختلقها النواصب وأعداء أهل البيت
- عليهم السلام - تكذبها سيرة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
وخلقه الكريم ، وسيرة ابن عمه الإمام علي - عليه السلام - . فكل
حالاته وسوابقه تشهد باختلاق هذه الأكذوبة .
قال الله تعالى : " إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
وأولئك هم الكاذبون " 14 .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
حرره لطف الله الصافي
هامش
( 13 ) راجع تنزيه الأنبياء ، ص 173 - 171 ، ط سنة 1290 .
( 14 ) النحل / 105 .