عليه وآله - وعلي - عليه السلام - هما الوالدان . 2
3 - ومنها ، ما أخرجه ثقة الاسلام - رضوان الله عليه - عن
محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي سعيد
العصفوري ، عن عمر بن ثابت ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر
- عليه السلام - قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إني واثني عشر من ولدي ،
وأنت يا علي رز 3 الأرض يعني أوتادها [ و ] جبالها ، بنا أوتد الله الأرض أن
هامش
( 2 ) الكافي الباب المذكور آنفا ص 533 ج 1 ، ح 14 .
( 3 ) كذا في النسخة المطبوعة الموجودة عندنا ، قال في القاموس ( ج 2 ص 176 ) :
رزت الجرادة ترز وترز : غرزت ذنبها في الأرض لتبيض كأرزت ، والرجل طعنه ، والباب أصلح
عليه الرزة ، وهي حديدة يدخل فيها القفل والشئ في الشئ أثبته .
وقال العلامة المجلسي قدس سره في مرآة العقول فقوله : يعني أوتادها كلام أبي جعفر
- عليه السلام - أو بعض الرواة ، والمعنى انه شبههم - عليهم السلام - بالرز الذي هو سبب
استحكام الأرض ، وشدها ، واغلاقها ، كذلك هم في الأرض بمنزلة الجبال التي هي أوتاد
الأرض بالنسبة إليها ، فقوله : جبالها عطف بيان للأوتاد ، كما قال تعالى : " والجبال أوتادا "
وفي الغيبة " وجبالها " كما في بعض نسخ الكتاب ، وهو أظهر فيكون عطفا على " رز " من
كلام الرسول - صلى الله عليه وآله - أو على أوتادها ، فيكون من كلام الامام
- عليه السلام - والأول على هذا أصوب .
وفي بعض النسخ : " زر الأرض بتقديم الزاء على الراء المهملة ، كما ضبطه في
الوافي ، ولعل هذا هو الأظهر والأبلغ ، لبيان المراد .
قال في القاموس ( ج 2 ص 38 ) : الزر بالكسر ، الذي يوضع في القميص ، ج أزرار ،
وزرور ، وعظم تحت القلب ، وهو قوامه انتهى .
فعلى هذا أطلق عليهم ذلك لأنهم قوام الأرض ، فلا تقوم إلا بهم ، ولو بقيت الأرض
بغير حجة لساخت بأهلها ، كما لا يقوم أمر أهل الأرض إلا بهم ، واتباع آثارهم والاقتداء بهم ،
والاهتداء بهديهم - عليهم السلام - قد ثبت ذلك بالروايات والنصوص الكثيرة ، ويظهر من
بعض الأخبار المخرجة من طرق أهل السنة أيضا ، ان أمير المؤمنين - عليه السلام - كان
يدعى في لسان الصحابة بهذا اللقب ، ويعترفون له هذا العنوان .
قال في النهاية : في حديث أبي ذر قال يصف عليا - عليه السلام - : انه لعالم الأرض
وزرها الذي تسكن إليه أي قوامها ، وأصله من زر القلب ، وهو عظم صغير يكون قوام القلب
به ، وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان . - انتهى كلام ابن الأثير - .
وهذا المقام الدال عليه المعنى المتقدم الذي أفصح أبو ذر وسلمان بثبوته لمولينا علي
- عليه السلام - هو مقام الولاية الكبرى ، والإمامة العظمى ، التي لا يمكن تقلدها إلا بإذن الله
ونصبه ، وهو المنصب الإلهي ، الذي يكون صاحبه واليا ومشرفا على جميع أمور الدين
والدنيا بعد النبي - صلى الله عليه وآله - وهو مقام الخلافة التي لا يليها إلا أئمة أهل البيت
أعني الأئمة الاثني عشر - عليهم السلام - ، قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : اللهم بلى لا تخلو
الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله
وبيناته . ( نهج البلاغة ج 3 ص 178 ) .