البناءة ، ومثله العليا ، وقيمه الرفيعة ، ورجاله المؤمنين ، الذين أدركوا
حقيقة رسالة الاسلام ، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
فما هي صلة ملوك بني أمية وبني العباس في سيرتهم وسلوكهم
الحكومي والسياسي والمالي بالاسلام ؟ وما عذرنا عند الباحثين في
مبادئ الاسلام وتاريخه إن اعتبرنا حكومة هؤلاء شرعية ، واعتبرناهم
مثلا لسياسة الحكم والإدارة واحترام حقوق الانسان ومبدأ المساواة
والمواساة الانسانية في الاسلام ، ومظهرا بارزا من مظاهر التربية
الاسلامية ؟
فما يريد من قبر هارون والمأمون والأمين والمتوكل والوليد
ومعاوية ويزيد وعبد الملك وأمثالهم ، من لم يكن في قلبه مرض وهوى
نفسه مع الحكام الجبابرة ، والذين استكبروا في الأرض وعتو عتوا كبيرا .
والمناهج التربوية الاسلامية أسمى وأنزه من أن تؤيد حكاما
وقادة ، يستضعفون الناس ، ويتجاهرون بالفسق من الخمر والميسر ،
والظلم بمصادرة أموال الناس وقتل النفوس البريئة ، ولم يكن هؤلاء
أحسن سيرة ممن يتولون اليوم أمور المسلمين باسم الملك أو الأمير أو
القائد . فهل تسمح يا أخي أن تسند سيرهم التي يعلن عنها في
الإذاعات ، وعلى شاشات التلفاز والصحف والمجلات ، وسائر وسائل
الاعلام ، إلى الاسلام ، وتقول إن الاسلام ونظامه التربوي ، يرتضي
حاكما يرقص مع النساء الأجنبيات في النوادي والحفلات والمجالس
الرسمية ، ويأتي بالمغنيات والراقصات المحسوبات على المسلمات في
مجالس ضيافته للكفار ، ولا يحترم السنن الاسلامية ، ويسمح باختلاط
الرجال الأجانب بالنساء الأجنبيات ، ولا يتجنب الآداب الغربية في
ضيافاتها واستقبالاتها الرسمية ، ويشوق النساء بترك الآداب
لمحات — صفحة 203
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٠٣