قصرها فيه .
ولا يخفى عليك : إنا وإن عجزنا عن درك حقيقة هذا الشأن ،
والعلوم التي تفاض على الامام ، إلا أنه وجه لاستبعاد مثل هذا الشأن
لهم . وكم لهم من الشؤون ، بل ولغيرهم مما لا ندرك حقيقته ، ولكن
نعرفه بآثاره ونلمسه بعينه .
إذا فلا دخل لتولي الإمامة وعدمه في العلم التي يزداد الامام
حتى يشكل الحكم بأفضلية الإمام علي - عليه السلام - على الإمام الجواد
- عليه السلام - .
نعم في العلوم المشار إليها بقوله سبحانه : " وعلم آدم الأسماء
كلها " ، وفيما هو من مؤهلات الإمامة ، الأئمة - عليهم السلام - سواء ،
لا يتفاوت علمهم هذا بعد تولية الإمامة عن قبلها ولا يزدادون فيه
بتوليتهم .
وعلى هذا يدفع توهم الاشكال في أفضلية الإمام علي -
عليه السلام - من الإمام الجواد - عليه السلام - لتوليه الإمامة في
صغر سنه لعدم ثبوت فضيلة له على سائر الأئمة بذلك .
ومسألة تولي أمر الإمامة ، أمر نظامي يرجع إلى الحكم
والإدارة ، لا تنحصر شؤون الإمامة فيه ، والامام صاحب هذه الشؤون قبل
توليه الإمامة كبعد توليه . فمن جملة هذه الشؤون حجية أقواله وأفعاله
في الأحكام الشرعية ، والمعارف الاسلامية ، فهذه ثابتة له مطلقا ،
ولا دخل لتوليه الإمامة في ذلك .
فالإمام الحسن المجتبى - عليه السلام - إمام وأسوة ، وأقواله
وأفعاله وسيرته وهداه حجة ، يجب الاخذ بها ، ويحرم ردها في حياة أبيه
وقبل توليه الإمامة والنظام ، كما أن الحسين - عليه السلام - أيضا قبل
توليه الأمور في عصر أبيه وعصر أخيه كان أماما كما نص على ذلك
لمحات — صفحة 146
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٤٦