رسول الله - صلى الله عليه وآله - كسفينة نوح ، من ركبها نجا ومن
تخلف عنها غرق .
وهذه الأحاديث أيضا دلت على وجود إمام معصوم من أهل
البيت في جميع الأعصار .
ومنها أحاديث الأمان 46 . وهذه الأحاديث أيضا دلت على عدم
خلو الزمان من معصوم من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله - ،
يكون وجوده أمانا لأهل الأرض والتمسك به أمانا من الضلالة
والاختلاف .
وقد أشبعنا الكلام حول هذه الأحاديث ( أحاديث الثقلين ،
أحاديث السفينة ، وأحاديث الأمان ) واسنادها ، ومتونها ، ودلالتها ، في
كتابنا : " أمان الأمة من الضلال والاختلاف " .
ولا يخفى عليك أن الأحاديث في عصمة النبي والامام كثيرة
جدا . والأحاديث المذكورة ، وإن لم تدل على عصمة النبي ، إلا انها بعد
الدلالة على عصمة الامام ، تدل على عصمة النبي بالطريق الأولى ،
وإنما استشهدنا بهذه الأحاديث لتواترها ، وشهرتها بين الفريقين ، ومن أراد
أكثر من ذلك ، فليراجع الموسوعات والجوامع والبحار .
وقد ثبت بالأدلة العقلية والنقلية عصمة النبي والامام عن
جميع المعاصي عمدا وخطأ وسهوا ، وعن السهو والنسيان فيما يؤل إلى تبليغ
أحكام الله تعالى وشؤون الرسالة والإمامة . وأما العصمة عن الخطأ
والسهو والنسيان في الأمور العادية ، وترك الأولى لغير نبينا والأئمة -
عليهم السلام - من الأنبياء الماضين ، فغير ثابتة ، بل ربما يستظهر من
بعض الآيات والأحاديث صدور هذه الأمور من بعضهم . وهذا ، وإن
هامش
( 46 ) ولفظها في بعض طرقها هكذا : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل
بيتي أمان لامتي من الاختلاف . . " .