السرايا والحكام . فإن الله لم يساو بين إطاعتهم وإطاعة الامام والنبي ،
وإنما وجبت إطاعتهم بأمر النبي أو الامام وبتعيينهما إياهم لهذه
المناصب . ولذا يجب أن يكون الامام كالنبي معصوما دون غيرهما من
امراء السرايا والحكام .
هذا بعض الأدلة التي أقيمت على عصمة الأنبياء والأئمة -
عليهم السلام - من القرآن المجيد ، المصدر الأول للتشريع الاسلامي
بتقرير منا .
وهنا أيضا أدلة كثيرة من السنة التي هي المصدر الثاني
للتشريع ، نشير إلى طائفة منها .
فمنها : الأحاديث المتواترة المشهورة بين الفريقين بأحاديث
الثقلين ، 44 وهذه الأحاديث على كثرتها وتواترها ، وكثرة مخرجيها ، ورواتها
من الصحابة ، قد دلت على عدم خلو الزمان من إمام معصوم عن المعصية
والخطأ ، وحصر طريق الامن من الضلال والاختلاف بالتمسك
بالكتاب والعترة الهادية المعصومة .
ومنها أحاديث السفينة 45 الدالة على أن مثل أهل بيت
هامش
( 44 ) منها ما أخرجه عبد بن حميد في مسنده ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب
الله وعترتي ، أهل بيتي . إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " - إحياء الميت بفضائل
أهل البيت ، ح 7 .
ومنها ما أخرجه أحمد في مسنده ج 3 ، ص 17 : " إني أوشك أن ادعى فأجيب ،
وإني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله عز وجل وعترتي . كتاب الله ، حبل ممدود من السماء
إلى الأرض ، وعترتي ، أهل بيتي . وأن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما " .
( 45 ) أخرج هذه الأحاديث من أعلام السنة ما يربوا على المأة عن جمع من الصحابة
ولفظها في بعض طرقها هكذا : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف
عنها غرق " .