وقال الراغب : " وعصمة الأنبياء حفظه إياهم أولا بما خصهم
به من صفاء الجوهر ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية ، ثم
بالنصرة وبتثبيت أقدامهم ، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم
وبالتوفيق . " 3
وقال الشيخ الأكبر المفيد - قدس سره - : " العصمة من الله
لحججه ، هي التوفيق واللطف والاعتصام من الحجج بها من الذنوب
والغلط في دين الله تعالى . والعصمة تفضل من الله تعالى على من علم أنه
يتمسك بعصمته ، والاعتصام فعل المعتصم ، وليست العصمة مانعة من
القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا ملجئة له إليه . " 4
وقال أيضا - رضوان الله تعالى عليه - : " العصمة لطف يفعله
الله بالمكلف بحيث يمنع عنه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته
عليها . " 5
وقال العلامة الحلي - رحمه الله تعالى - : " هي ما يمتنع
المكلف معه من المعصية متمكنا فيها ، ولا يمتنع منها عدمها . " 6
وقال الفاضل السيوري - قدس الله سره - : " قال أصحابنا
ومن وافقهم من العدلية : هي لطف يفعله الله بالمكلف بحيث يمتنع منه
وقوع المعصية لانتفاء داعيه ووجود صارفه مع قدرته عليها ، ووقوع
المعصية ممكن نظرا إلى قدرته ، وممتنع نظرا إلى عدم الداعي ووجود
الصارف . وإنما قلنا : بقدرته عليها ، لأنه لولاه لما استحق مدحا ولا ثوابا ،
هامش
( 3 ) مفردات القرآن ، في " عصم " .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد ، ص 214 .
( 5 ) النكت الاعتقادية ، ص 45 .
( 6 ) كتاب الألفين ، المبحث السابع . وراجع في ذلك أيضا كلام العلامة - قدس سره -
في شرح تجريد الاعتقاد ، في المسألة الثانية من المقصد الخامس .