المسألة الأولى :
" ما هي العصمة ؟ "
والجواب :
إن العصمة قوة قدسية ، وبصيرة ملكوتية ، ونورانية ربانية
راسخة في النفس ، يحفظ بها صاحبها نفسها عن القبايح ، وإتيان كل
ما في فعله انصراف عن الحق ونسيان المولى .
وإن شئت قلت : حضور خاص للعبد عند مولاه لا يرتكب معه
ما ينافي هذا الحضور ، فلا يشتغل في هذا الحضور إلا بما يناسبه . ففي مثل
هذا الموقف الأقدس لا ذنب ولا معصية ، ولا انصراف عن الله تعالى .
وهذا مقام رفيع لا يناله ولا يفوز به إلا عباد الله المخلصين
الكاملين الذين ليس لغير الله سلطان عليهم ، وهم الأنبياء والأئمة -
عليهم السلام - .
وإن شئت مثالا لذلك - والمثال لا يسئل عنه - ، فانظر إلى
نفسك إذا كنت طالبا لسلعة ، تذهب إلى السوق لشرائها ، فيعرضها
لك بايع بدينار ، وآخر بدينارين ، ولا شك أنك مختار في اشترائها من
الأول أو الثاني ، لكن لا تشتريها إلا من الأول لما فيك من قوة التمييز بين
نفعك وضررك . والمعصوم في صفاء النفس والاتصال بعالم الغيب
وقوة الدرك ، حتى في ترك الأولى كترك المستحبات
و
لمحات — صفحة 112
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١١٢